لا غير، والثاني إذا تقدمه نهي عما يؤمر به فالمعنى في الأمر الوعيد، والتهديد لأنك قد تقول: لا تدخلن هذه الدار، فإذا حاول أن يدخلها قلْت: أدخلها
وأنْتَ رَجُلْ، فَلَسْتَ تَأمُرُه بدخولها ولكنك توعده وتُهددُهُ وهذا في اللغة
والاستعمال كثير موجود، ومثله في القرآن: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) .
وقد نُهوا أنْ يَتَبعُوا أهْوَاءَهُم وأن يعملوا بالمعاصي.
وقوله: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا(65)
أي من أخلص فلا حجة لك عليه ولاسلطان.
(وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا) .
أي كفى باللَّهِ وكيلا لأوليائه، يعصمهم من القبول من إبليس.
وقوله: (رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا(66)
تفسير (يُزْجِي) يسَيِّر، وقد زجَّيْتُ قدمت الشيء، وهذا الكلام ذكر
معطوفاً على قوله: (كُونُوا حِجَارَةً أوْ حَدِيدًا)
وقوله: (قُل الَّذِي فَطرَكُم أولَ مَرةٍ)
فالمعنى أنه يبعثكم الذي بدأ خلقكم، والابتداء والإنشاء أشد من
الإعادة.
ثم أعلمهم أَن الذي قدر على تسخير الفلك في البحر - والفلك
كالجبال - قادر على إعَادَتِهِمْ، قال اللَّه تعالى:(وَلَهُ الجوَارِ المُنْشَآتُ في
البَحْرِ كالأعْلَام)أي كالجبال.
(وَكَانَ اَلإنْسَانُ كَفُوراً) .
الإنسان ههنا يعني به الكفار خاصة.
وقوله: (أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا(68)
الحاصب التراب الذي فيه الحصباء، والحصباء حَصًى صِغَار.
وقوله: (أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا(69)