فافتتن بها المشركونَ، فقال أبو جهل: ما نعرف الزقوم إلا أكل التمر بالزبد فتزقموا.
وقال بعضُ المشركين: النار تأكل الشجر فكيف ينبتُ فيها
الشجر، فلذلك قال جل ثناؤه: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) .
فإن قال قائل: ليس في القرآن ذكر لَعْنِها؟
فالجواب في ذلك لُعِنَ الكُفَارُ وهم آكلوها.
وجواب آخر أيضاً أن العرب تقول لكل طعام مكروه
وَضَارٍّ: مَلْعُونٌ.
وقوله: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا(61)
المعنى لِمَنْ خلقته طِيناً، وطيناً منصوب على جهتين:
إحداهما التمييز، المعنى لمن خلقته مِنْ طِينٍ.
ويجوز أن يكون"طيناً"منصوب على الحال.
المعنى أنك أنشاته في حال كونه من طين.
وقوله: (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا(62)
جاءت"قال"ههنا بغير حرف عطف لأنه على معنى قال اسجُدْ لمن
خَلقْتُ طيناً.
وقوله: (أَرَأَيْتَكَ) في معنى أخبرني؛ فالكاف لا موضع لها، لأنها ذكرت
في الخطاب توكيداً، وموضع (هذا) نصبٌ بـ (أَرَأَيْتَكَ) .
والجواب محذوف المعنى أخبرني عن هذا الذي كرمت عليَّ لم كرمْتَه عَلَيَّ وقد خَلَقْتَنِي من نارٍ وخَلَقْتَهُ من طينٍ، فحذف هذا لأن في الكلام دليلاً عليه.
ومعنى: (لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا) .
لأستأصلنهم بالإغواء لهم، وقيل لأسْتَوْليَنَ عليهم.
والذي تقول العرب: قد احتنكت السَّنَةُ أموالَنَا إذا استأصلتها.
قال الشاعِر:
نَشْكُو إليك سنة قد أجحفت... جَهْداً على جَهْدٍ بنا وأضْعَفَتْ
واحتنكت أموالَنَا وجلَّفَتْ