فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259526 من 466147

ثم قال:"فإنْ قلتَ: ما ضَرَّك لو جَعَلْتُه توكيداً مع كونِ المعطوفِ عليه بدلاً، وعَطَفْتَ التوكيدَ على البدل؟ قلت: لو أريد توكيدُ التثنيةِ لقيل:"كلاهما"فحسبُ، فلمَّا قيل:"أحدهما أو كلاهما"عُلِمَ أنَّ التوكيدَ غيرُ مرادٍ فكان بدلاً مثلَ الأول".

الرابع: أَنْ يرتفعَ"كلاهما"بفعلٍ مقدَّر تقديرُه: أو يبلغُ كلاهما، ويكون"إحداهما"بدلاً من ألفِ الضمير بدلَ بعضٍ من كل. والمعنى: إمَّا يَبْلُغَنَّ عندك أحدُ الوالدَيْن أو يبلُغُ كلاهما.

وأمَّا القراءةُ الثانية فواضحةٌ، و"إن ما": هي"إنْ"الشرطية زِيْدَتْ عليها"ما"توكيداً، فَأُدْغِم أحدُ المتقاربين في الآخر بعد ان قُلب إليه، وهو إدغامٌ واجب. قال الزمخشري:"هي إنْ الشرطيةُ زِيْدَتْ عليها"ما"توكيداً لها ولذلك دَخَلَتْ النون، ولو أُفْرِدَتْ"إنْ"لم يَصِحُّ دخولُها، لا تقول: إن تُكْرِمَنَّ زيداً يُكْرِمْكَ، ولكن: إمَّا تُكْرِمنَّه."

وهذا الذي قاله أبو القاسم نصَّ سيبويهِ على خلافِه، قال سيبويه: "وإن شِئْتَ لم تُقْحِمِ النونَ، كما أنك إن شِئْتَ لم تَجِيءْ ب"ما". قال الشيخ:" يعني مع النون وعَدَمِها". وفي هذا نظرٌ؛ لأنَّ سيبويه إنما نصَّ على أن نونَ التوكيد لا يجبُ الإِتيانُ بها بعد"أمَّا"، وإن كان أبو إسحاقَ قال بوجوبِ ذلك. وقوله بعد ذلك"كما أنَّك إنْ شِئْتَ لم تجيءْ ب"ما"، ليس فيه دليلٌ على جوازِ توكيدِ الشرط مع إنْ وحدها.

و"عندك"ظرفٌ ل"يَبْلُغَنَّ"و"كِلا"مثنَّاةٌ معنىً من غيرِ خلافٍ، وإنما اختلفوا في تثنيتِها لفظاً: فمذهبُ البصريين أنها مفردةٌ لفظاً، ووزنُها على فِعَل ك"مِعَى"وألفُها منقلبةٌ عن واوٍ بدليل قلبِها تاءً في"كِلْتا"مؤنثَ"كِلا"هذا هو المشهور.

وقيل: ألفُها عن ياء وليس بشيءٍ. وقال الكوفيون - وتبعهم السهيليُّ مستدلِّين على ذلك بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت