* قوله تعالى: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ، وفى سبأ: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ؛ لأنه يعود إلى الرب، وقد تقدم ذكره في الآية الأولى وهو قوله: وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ و [لو] ذكر بالكناية لكان يعود إلى الله كما صرح فعاد إليه. و [فى سبأ] بينه وبين ذكره سبحانه صريحا أربع عشرة آية فلما طالت الآيات صرّح ولم يكنّ.
* قوله تعالى: أَرَأَيْتَكَ هذَا، وفى غيرها: أَرَأَيْتَ؛ لأن ترادف الخطاب يدل على أن المخاطب به أمر عظيم وخطب فظيع وهكذا هو في السورة؛ لأنه لعنه الله ضمن احتناك ذرية آدم عن آخرهم إلا قليلا.
ومثل هذا أَرَأَيْتَكُمْ في الأنعام [فى] موضعين وقد سبق.
* قوله تعالى: وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وفى الكهف بزيادة يَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ؛ لأن ما في هذه السورة معناه ما منعهم عن الإيمان بمحمد صلّى الله عليه وآله وسلّم إلا قولهم: أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا هلا بعث ملكا؟ وجهلوا أن التجانس يورث التؤانس، والتخالف يورث التنافر.
وما في الكهف معناه ما منعهم عن الإيمان والاستغفار إلا إتيان سنة الأولين. وقال الزجاج: «إلا طلب سنة الأولين» ، وهو قولهم: إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ / وزاد في هذه السورة وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ لاتصاله بقوله: سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ وهم قوم نوح وهود وصالح وشعيب وكلهم أمروا بالاستغفار:
فنوح يقول: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً.
وهود يقول: وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً.
وصالح يقول: فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ.
وشعيب يقول: وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ.
فلما خوفهم سنة الأولين أجرى المخاطبين مجراهم.
* قوله تعالى: قوله تعالى: قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ في هذه السورة، [ومثله في الرعد] . وفى العنكبوت: قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً الأصل: وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً كما في الفتح: وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً.