قوله: فِي هذَا الْقُرْآنِ. وقال في الكهف: وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ.
إنما لم يذكر في آية سبحان لِلنَّاسِ؛ لتقدم ذكرهم في السورة. وذكرهم في الكهف؛ إذ لم يجر ذكرهم في السورة. وذكر (للناس) في آخر سبحان وإن جرى ذكرهم؛ لأن ذكر الإنس والجن جرى معا فذكر (للناس) كراهة الالتباس.
وقدمه على فِي هذَا الْقُرْآنِ كما قدمه في قوله: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ، ثم قال: وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ.
وأما في الكهف فقدّم: فِي هذَا/ الْقُرْآنِ لأن ذكره جلّ الغرض، وذلك أن اليهود سألت عن قصّة أصحاب الكهف وقصّة ذي القرنين. فأوحى الله [إليه] في القرآن، فكان تقديمه في هذا الموضع أجدر والعناية بذكره أحرى [وأخلق] .
* قوله تعالى: وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ثم أعادها في آخر السور بعينها من غير زيادة ولا نقصان؛ لأن هذا ليس بتكرار، فإن (الأول) [من] كلامهم في الدنيا حين جادلوا. الرسول، وأنكروا البعث. (والثانى) من كلام الله تعالى حين جازاهم على كفرهم. وقولهم ذلك وإنكارهم البعث فقال:
مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً. ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً.
* قوله تعالى: ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا، وفى الكهف: ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا: اقتصر في هذه السورة على الإشارة لتقدم ذكر جهنم.
ولم يقتصر في الكهف على الإشارة وإن تقدّم ذكر جهنم، بل جمع بين الإشارة والعبارة لما اقترن بقوله: جَنَّاتُ فقال: ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً. ثم قال: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ليكون الوعد والوعيد كلاهما ظاهرين للمستمعين.