أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، استقبله رجل رث الثياب رث الهيئة ، مستقام ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا فلان ما الذي بلغ بك ما أرى ؟.
قال: الفقر والسقم.
قال: أفلا أعلمك كلمات إذا قلتهن ذهب عنك الفقر والسقم ؟.
فقال: لا ، ما يسرني بهذا إني شهدت معك بدراً وأحداً ، قال: فضحك رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قال: وهل يدرك أهل بدر وأهل أحد ما يدرك الفقير القانع ؟.
قال أبو هريرة: فقلت: يا رسول الله فعلمنيهن.
قال: قل: توكلت على الحي الذي لا يموت ، والحمد للهِ الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً. قال: فلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا هريرة بعد أيام فقال: يا أبا هريرة ، ما الذي أرى من حسن حالك ؟.
فقال: يا رسول الله ما زلت أقرأ الكلمات منذ علمتنيهن.
وروى عبد الرزاق في جامعة عن جعفر بن سليمان ، عن سعيد
الجريري قال: بلغني أنه من قرأ الآية:(الحمد للّه الذي لم يتخذ ولداً ولم
يكن له شريك في الملك)إلى آخر السورة ، لم يصبه سرق.
ورواه الأستاذ أبو عثمان الصابوني في كتاب"المائتين"موصولاً عن
ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هي - يعني (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) الآية - أمان من السرق.
قال: وكان رجل من المهاجرين تلاها حين أخذ مضجعة فدخل عليه سارق فجمع ما في البيت ، ثم حمله والرجل ليس بنائم ، حتى انتهى إلى الباب ، فوجد الباب مرذوماً ، فوضع الكارَّة ، وفعل ذلك ثلاث مرات ، فضحك صاحب البيت وقال: إني قد حصنت بيتي ، قال: فذهب اللص.
قال الصابوني: هذا حديث غريب الإسناد والمتن ، لم أكتبه إلا من هذا
الطريق.