قوله: {لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا} أي: يعرفون حق ردها إذا انقلبوا، والعامل في {إِذَا} {يَعْرِفُونَهَا} .
وقوله: {نَكْتَلْ} قرئ: بالنون على الإخبار عنهم كلهم بالاكتيال، لأن إرساله سبب في الاكتيال لهم.
وقرئ: (يكتل) بالياء النقط من تحته على الإخبار عن الأخ، أي:
يكتل أخونا، فينضم أيضًا اكتياله إلى اكتيالنا، أو يكن سببًا للاكتيال، فإن امتناعه بسببه، فكأنه هو الذي يكيل لهم.
{قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) } :
قوله عز وجل: {هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، و (ما) مصدرية، أي: هل آمنكم عليه أمنًا مثل أمني إياكم على أخيه؟. والاستفهام هنا بمعنى النفي، أي: لا آمنكم عليه فإنه لا ينفعني الأمن مع اختياري خيانتكم.
وقوله: (فاللهُ خيرٌ حِفْظًا) قرئ بكسر الحاء وإسكان الفاء من غير ألف، وهو مصدر قولك: حَفِظَ يَحْفَظُ حِفْظًا، ونصبه على التمييز، أي: فالله خير منكم حِفْظًا، أي: حِفْظُ الله خيرٌ من حفظكم الذي نسبتموه إلى أنفسكم بقولكم: {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} .
وقرئ: (حافظًا) بفتح الحاء وكسر الفاء مع ألف بينهما، وهو اسم الفاعل، وفي نصبه وجهان:
أحدهما: تمييز، كقولك: هو خيرهم رجلًا، ولله درُّه فارسًا، وهو الوجه لأن (خيرًا) هنا بمعنى: أخير، وإذا كان كذلك فلا بد له من مميز.
والثاني: حال، أي: فالله خير في حال حفظه ولم يزل، سبحانه ما أعظم شأنه.
وقرئ: (فالله خيرُ حافظٍ) على الإضافة، يقال: هو أحفظ حافظ، كما يقال: هو أرحم راحم، وكفاك دليلًا: {وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} .
{وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65) } :