والوجه ما ذكرت وعليه أهل اللغة وغيرهم من أرباب هذه الصناعة. قال أبو جعفر: ولا يعرف أهل اللغة إلا (دَأَبَ) .
وقوله: {يَأْكُلْنَ} في موضع رفع على النعت لـ {سَبْعٌ} وجعل أَكْلَ أهلهن مسندًا إليهن لوقوع الأكل فيهن، كقولهم: نهارك صائم، وليلك قائم.
وقوله: {تُحْصِنُونَ} أي: تحرزون وتخبئون، والإحصان: الإحراز والخبء.
{ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) } :
قوله عز وجل: {فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ} في موضع الصفة لـ {عَامٌ} وهو إما من الغيث، أي: يمطرون، يقال: غاث الله البلاد يَغِيثها غَيْثًا. وغِيْثَتِ الأرضُ تُغاثُ غَيْثًا، إذا أُمْطِرتْ، فهي مَغِيثَةٌ وَمَغْيُوثَةٌ أيضًا، وعن ذي الرمة: قاتَلَ الله أَمَةَ بني فلان ما أفصحها، قلت لها: كيف كان المطر عندكم؟ فقالت: غِثْنا ما شِئْنا.
أو من الغوث، بمعنى: يُخلَّصُون ويُنْقَذُون من الشدة.
وقوله: {وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} قرئ: بالياء النقط من تحته حملًا على لفظ الناس لقربه منهم، وبالتاء النقط من فوقه حملًا على الخطاب المتقدم في قوله: {تَزْرَعُونَ} و {تُحْصِنُونَ} و {تَأْكُلُونَ} ، وفيه وجهان:
أحدهما: من العصر الذي يراد به الضغط الذي يلحق ما فيه دهن أو ماء، كالزيتون والسمسم والعنب ليخرج ذلك منه. أي: يعصرون الأدهان والكرم. وقيل: يحلبون الضبروع.
والثاني: من العَصَر الذي هو الملجأ والمنجاة، أي: ينجون.
وقرئ: (يُعْصَرُون) بضم الياء وفتح الصاد على البناء للمفعول، أي: يمطرون، من عَصَرتِ السحابةُ ماءَها، إذا مطرت، يقال: عُصِرَ القوم، إذا مُطِروا. وقيل: من عصره، إذا أنجاه، وهو مطابق للإغاثة.