وقرئ أيضًا: (هِئْتُ لك) : بكسر الهاء وضم التاء وبينهما همزة ساكنة، وهو فعل بمعنى تهيأت، يقال فيه: هِئْتُ أَهِيءُ هِيئَةً، كجِئتُ أَجِيءُ جِيئَةً، أي: تهيأت لك بالتزين والتطيب. وقالوا فيه أيضًا: هِئْتُ
أهاءُ، كشِئْت أشاءُ، هذا بمعنى خذ
وقرئ أيضًا: (هِئْتَ) بكسر الهاء وفتح التاء مع الهمزة، ولعله لُغَيَّةٌ بمعنى هِيْتَ الذي معناه أسرع وبادر، ويبعد أن يكون فعلًا من هاء يهيءُ، كجاء يجيء، لأنَّ ذلك يوجب أن يكون الخطاب من المرأة ليوسف - عليه السلام -، وهو لم يتهيأ لها، وإنما تهيأت له بشهادة قوله تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا} {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ} {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} وهو الصادق الصِّدِّيقُ في ذلك، وأيضًا فلو كان الخطاب منها إليه لقالت: (هِيْتَ لِي) . وقيل: هو من هاء يهيء والتاء فاعله، والمعنى: حسنت هيئتك، ويكون قوله: {لَكَ} من كلام آخر كما تقول: لك أقول ولك أعني.
وقرئ أيضًا: (هُيِّئْتُ لَكَ) بضم الهاء بعدها ياء مكسورة مشددة وبعد الياء همزة ساكنة بعدها تاء مضمومة على البناء للمفعول، وهو فعل صريح كهِئْتُ، بمعنى: أُصلِحتُ لك فدونك وما انتظارك؟ واللام من صلة الفعل على هذه القراءة وعلى قراءة من ضم التاء وهمز، لأنه فعل أيضًا، وأما في الأصوات فللبيان، لأن الأصوات لا يكون منها فعل يتصرف كأنه قيل: لك أقول هذا، كما تقول: هَلُمَّ لَك، وَسَقْيًا لَكَ. وقد جوز أن يكون خبر مبتدأ
محذوف على معنى: إرادتي بذلك لك، فاعرفه.
وقوله: {مَعَاذَ اللَّهِ} انتصابه على المصمدر أقيم مقام الفعل، أي: أعوذ بالله مَعاذًا وعَوْذًا وعياذًا ومَعاذةً أيضًا، والمعنى: أعتصم بالله أن أفعل ذلك.
وقوله: {إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} الضمير في {إِنَّهُ} يحتمل أن يكون للعزيز، و {رَبِّي} بدل منه، وما بعده خبر (إنَّ) ، وأن يكون للشأن والحديث، والجملة بعده الخبر.
وقوله: {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} : أي: إن الشأن والحديث، ليس إلّا.