بالفِكْر؛ وهو أنها سَتَرَتِ الصَّنَمَ فتذكر هُوَ وخافَ مِنْ رؤيةِ اللَّهِ تعالى لهما.
فإنْ قلْت: همُّها بهِ قدْ عُلِمَ منْ قوله (وَرَاوَدَتْه) ، فلِمَ أقسمَ عليه؟.
ويتأكدُ هذَا السؤالُ على قولِ الزمخشري:"يحْسُنُ الوقفُ على (هَمَّتْ بهِ) ، ووجْهُهُ تغايُرُ الهمَّيْن؛ لأن همَّها دائمٌ، وهمّه كانَ خَطْرَةً".
فالجوابُ: أَن القسَم لاِستبْعادِ همِّها به لكونهِ نبيئاً معْصوماً، معَ اتِّخاذِها إِياهُ ولَداً.
وقولُ ابنِ عطيةَ:"همُّهُ هذا منَ الصغائر المسْتسْهلَةِ"، خطأ؛ لإجماعهمْ على أن ما هو مباحٌ للأنبياءِ إنْ ذُكِرَ على وجْهِ التنقيص بهمْ قُتِلَ قائله. وإنْ ذُكِرَ على معنى التَّسَلِّي أُدِّبَ؛ وهذا كقولِ القائل: إِنه - رضي الله عنه - رعا الغنَم.
29 - {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} :
الصوابُ تقديرُ حذْفِ النِّداء بِالهمزةِ الدَّالَّةِ على القرْبِ.
{مِنَ الْخَاطِئِينَ} :
لمْ يقلْ: من الخاطئاتِ؛ فجَعَله الفخْر منَ التغْليب. وفي بعضِ نُسَخِه:"أي: منْ جنسِ الخاطئين"، وفي بعضها:"من نسْلِ الخاطئين"، وهذا لا يُناسِب!؛ لأن المقصودَ أَنها مِنَ الخاطئينَ لا منْ نسْلهِم.
30 - {فِي الْمَدِينَةِ} :
لمْ يقلْ"مِن المدينةِ"، إشارةً إِلى شيَاعِ ذلكَ فيه.
{إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} :
فيه المذْهبُ الكلاَمِيُّ، أيْ مذْهبُ علم الكلامِ؛ وهو إِطلاقُ لفظٍ يشْتمِلُ على صِحةِ دعْوى المُدَّعي، ولوْ
طولِبَ النِّسْوةُ بالدليلِ لأجبْنَ به.
31 - {وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا} :
يحتَمِلُ الكُلَّ ويحْتمِلُ الكليةَ، لكنَّ قولَهُ (وقطعْنَ أيْدِيَهُن) يدُلُّ على الكليةِ، ولوْ قيل:"سِكِّينًا سِكِّينًا"، تعَيَّنَ معنى الكليةِ.
{فَلَمَّا رَأَيْنَهُ} :
هذا أبْلغُ مِنْ"فلمّا خرجَ"، وإِنْ كانَ هو المطابقَ لقوْلها (اخرُجْ) ، لاقْتضاءِ مَا ذُكِرَ أنهنَّ أكبرنهُ بنفْسِ رؤْيتِهِن إيَّاه قبلَ خروجِه.
{مَا هَذَا بَشَرًا} :
كونُه بشراً حقيقةٌ لا مجازٌ، فيُرَدُّ قولُ الأصوليِّينَ:"منْ علاماتِ المجازِ صحةُ النَّفْيِ"؛ لأن كونَهُ بشراً حقيقةٌ.