فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226690 من 466147

وهمَّةُ زليخا إنما كانَ باطنُها محبَّة أزليَّة، وظاهرُها شَهْوَانية، فانْحَجَبتْ عنِ المحبةِ الأزلية بالشَّهوةِ الطبيعيةِ، وكذلك لمَّا قالت: (مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ) فكلامُها ظاهرٌ وباطنٌ، فظاهرُهُ خطابٌ للعزيزِ لأنها منْ أهلِه، وأن يوسف - عليه السلام - أَرَادَ بها السُّوءَ، وباطنُهُ في الحقيقةِ خطابٌ للحقِّ؛ كأنها قَالت: يا ربِّ ما جَزاءُ منْ أرادَ بأهلِكَ سوءاً إلا أن يسجن؛ لأن يوسَف - عليه السلام - في الحقيقةِ منْ أهلِ اللهِ، وهي التي أرادَتْ بهِ السُّوءَ؛ لغَلَبَةِ محبة الطبيعةِ على المحبةِ الأزليةِ، فسجَنَ العزيزُ يوسفَ - عليه السلام -

في سجنِ الحبْسِ، وسَجَنَ الحقُّ زليخا في سجْنِ العَمَى، إذْ حقيقةُ السجن عدَمُ التصَرُّفِ في الأشياءِ، إِلا أنَّه لمَّا كانَ الأصلُ صحيحاً في العالَم الملَكوتي خرجَ يوسف - عليه السلام - منْ سجْنِ الحبسِ، وخرجتْ زليخا من سجْنِ العمَى، وعادتْ إلى الصُّورةِ التي رآها عليها في الدائرةِ الأولى، ولما رجعتْ إلى صورتِها الأولى التي كانتْ عليها، وقَعَ الاتفاقُ بينَ دائرةِ العلمِ والإرادةِ ودائرةِ الملكِ والشهادةِ، فدَخَل بها وطلبها في نفسِها، فأبتْ عليهِ وفرَّتْ بينَ يديْهِ، حتَّى جذَبهَا وقَدَّ القميصَ عليها مِنْ دُبُرٍ، ونُوديَ يا يوسف: جذبةٌ بجَذْبة، وهربةٌ بهربة، وتمْزيقٌ بتمزيق. وكانَ سببُ نُفُورِها منهُ أنها رأتْ برْهانَ ربِّها، وهو رُجوعُها إلى صُورَتِها الأولى: البَصَر بعد العَمَى، والغِنَى بعد الفقْرِ، فهربتْ إلى محبةِ اللَّه تعالى عنْ غيْرِهِ، ولَمْ تزلْ كذلك حتى نُودِيَ

(يَا يوسُفُ) أخبرها أَن رِضَا اللَّهِ في رضاكَ. فعند ذلكَ سَكَنَتْ وطَابَتْ نفْسُها، وتزوَّجها، ووَلَدَتْ لَه اثْني عشَرَ ولداً ذَكَراً كلّهم أنبياءُ مرسلونَ، ومِنْ هذا المعْنى يُفهم"منْ همَّ بحسنةٍ فلمْ يعملْها كُتِبَتْ له حسنةٌ، ومن همَّ بسيئةٍ فلمْ يعملْها ..."الحديث"."

{لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} :

ذَكَر المفَسِّرونَ في معْناهُ مَا حاصِلُهُ ثلاثةُ أُمورٍ: البرهانُ بالقَوْل، أوْ بالفعلِ أوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت