فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226256 من 466147

وَأَيْضًا فَكَيْفَ طَلَبَ الْإِمَارَةَ مِنْ سُلْطَانٍ كَافِرٍ، وَأَيْضًا لِمَ لَمْ يَصْبِرْ مُدَّةً وَلِمَ أَظْهَرَ الرَّغْبَةَ فِي طَلَبِ الْإِمَارَةِ فِي الْحَالِ، وَأَيْضًا لِمَ طَلَبَ أَمْرَ الْخَزَائِنِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، مَعَ أَنَّ هَذَا يُورِثُ نَوْعَ تُهْمَةٍ، وَأَيْضًا كَيْفَ جَوَّزَ مِنْ نَفْسِهِ مَدْحَ نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ: (إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: (فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ) [النَّجْمِ: 32] وَأَيْضًا فَمَا الْفَائِدَةُ فِي قَوْلِهِ: (إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) وَأَيْضًا لِمَ تَرَكَ الِاسْتِثْنَاءَ فِي هَذَا فَإِنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ إِنْ شَاءَ اللَّه بِدَلِيلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) [الْكَهْفِ: 23، 24] ؟

فَهَذِهِ أَسْئِلَةٌ سَبْعَةٌ لَا بُدَّ مِنْ جَوَابِهَا فَنَقُولُ: الْأَصْلُ فِي جَوَابِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ التَّصَرُّفَ فِي أُمُورِ الْخَلْقِ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ، فَجَازَ لَهُ أَنْ يَتَوَصَّلَ إِلَيْهِ بِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ، إِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ لِوُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ كَانَ رَسُولًا حَقًّا مِنَ اللَّه تَعَالَى إِلَى الْخَلْقِ، وَالرَّسُولُ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ مَصَالِحِ الْأُمَّةِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ،

وَالثَّانِي: وَهُوَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلِمَ بِالْوَحْيِ أَنَّهُ سَيَحْصُلُ الْقَحْطُ وَالضِّيقُ الشَّدِيدُ الَّذِي رُبَّمَا أَفْضَى إِلَى هَلَاكِ الْخَلْقِ الْعَظِيمِ، فَلَعَلَّهُ تَعَالَى أَمَرَهُ بِأَنْ يُدَبِّرَ فِي ذَلِكَ وَيَأْتِيَ بِطَرِيقٍ لِأَجْلِهِ يَقِلُّ ضَرَرُ ذَلِكَ الْقَحْطِ فِي حَقِّ الْخَلْقِ، وَالثَّالِثُ: أَنَّ السَّعْيَ فِي إِيصَالِ النَّفْعِ إِلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ أَمْرٌ مُسْتَحْسَنٌ فِي الْعُقُولِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت