قال تعالى"وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ"في البئر حال صغره كما أوحينا إلى عيسى ويحيى من بعده في صغرهما ، وكان عمره سبعة عشرة سنة كما قدمناه في الآية 7 المارة"لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا"الذي فعلوه بك وأنت صاحب السلطة عليهم"وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ 15"أنك أنت يوسف كما أنهم لم يشعروا كيف آنسناك بالبئر وجعلنا ماءه لك طعاما وشرابا ، ولا يعلمون حينما يأتونك في مصر ليمتاروا لأهلهم وأنت عامل فيها ، ولا يعرفونك إذ يأتونها وأنت ملكها لطول العهد وعدم تصور أذهانهم بما تصير إليه إذ ذاك من علو الشأن وعظمة السلطان ولا يدرون بأنا أعلمناك بأنك ستخبرهم بصنيعهم هذا معك ، وفائدة هذا الوحي تطبيب قلبه وإزالة الهم عنه وغم الوحشة تقوية لجنانه ، وهذا الوحي إما بواسطة الملك الذي كان معه في البئر أو بإلهام من اللّه ، والأول أولى لما مر.
قالوا ولما أتموا فعلتهم هذه لم يروا ما يعتذرون به إلا ما لقنهم أبوهم ، فعمدوا إلى