قال {إِذْ رَاوَدتُنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ} وقال بعض أهل العِلم:"انهن راودنه لا امرأة الملك"وقد يجوز وان كانت واحدة ان تقول"راوَدْتُنَّ"كما [137] تقول (إِنَّ الناسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُم) وهذا ها هنا واحد يعني بقوله لَكُمْ النبيَّ صلى الله عليه و (الناسَ) "أَبا سُفْيان"فيما ذكروا.
{فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ كَذلك كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}
وقال {ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ} فانث وقال {وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} لأنَّهُ عنى ثَمَّ"الصُّواع"و"الصُّواع"مذكّر ، ومنهم من يؤنثّ"الصّواع"و"عنى"ها هنا"السِّقَايَةَ"وهي مؤنثة. وهما اسمان لواحد مثل"الثَّوْبُ"و"المِلْحَفَةُ"مذكّر ومؤنّث لشيء واحد.
{فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيّاً قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقاً مِّنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ}
وقال {خَلَصُواْ نَجِيّاً} فجعل"النَجِيَّ"للجماعة مثل قولك:"هُمْ لِي صديق".
وقال {قَالَ كَبِيرُهُمْ} فزعموا انه أكبرهم في العقل لا في السن.
{قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}
وإنما قال {عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً} لأنه عنى الذي تخلف عنهم معهما وهو كبيرهم في العقل. [139 ب]