وقال {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ} فادخل النون في هذا الموضع لأن هذا موضع تقع فيه"أي"فلما كان حرف الاستفهام يدخل فيه ، دخلته النون لأن النون تكون في الاستفهام تقول"بدا لَهُم أَيُّهُم يأخذون"أي استبان لهم.
{قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ}
وقال {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ} فاحدى الباءين أوصل بها الفعل إلى الاسم والأخرى دخلت لـ"ما"وهي الآخرة.
{وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ}
وقال {وَاذَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} وإنما هي"اِفْتَعَل"من"ذُكَرْتُ"فأصلها"اِذْتَكَر"، ولكن اجتمعا في كلمة واحدة ومخرجاهما متقاربان ، وأرادوا ان يدغموا والأول حرف مجهور وإنما يدخل الأول في الآخر والآخر مهموس ، فكرهوا ان يذهب منه الجهر فجعلوا في موضع التاء حرفا من موضعها مجهورا وهو الدال لأن الحرف الذي قبلها مجهور. ولم يجعلوا الطاء لأن الطاء مع الجهر مطبقة. وقد قال بعضهم (مُذّكِر) فابدل التاء ذالا ثم ادخل الذال فيها. وقد قرئت هذه الآية {أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً} وهي [139] "أَنْ يَفْتَعِلا"من"الصُلْح"فكانت التاء بعد الصاد فلم تدخل الصاد فيها للجهر والاطباق. فابدلوا التاء صادا وقال بعضهم (يَصْطَلِحا) وهي الجيدة. لما لم يُقْدَر على ادغام الصاد في التاء حُوِّلَ في موضع التاء حرفٌ مطبق.
{قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ للَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ}