قوله: {مُتَّكَئاً} العامَّةُ على ضم الميم وتشديدِ التاءِ وفَتْحِ الكاف والهمز، وهو مفعولٌ به بأَعْتَدَتْ، أي: هَيَّأَتْ وأَحْضَرَتْ. والمتَّكأ الشيء ُ الذي يُتَّكَأُ عليه من وسادةٍ ونحوها. وقيل: المتكأ: مكان الاتِّكاء. وقيل: طعام يُحَزُّ حَزَّاً وهو قول مجاهد. قال القتبيُّ:"يُقال: اتَّكَأْنا عند فلانٍ، أي: أَكَلْنا".
قال الزمخشري:"مِنْ قولك: اتَّكَأْنا عند فلان: طَعِمنا، على سبيل الكناية؛ لأنه مِنْ"دَعَوْتَه ليَطْعَمَ عندك": اتخذتَ له تُكَأَة يتكِئ عليها. قال جميل:"
2771 فَظَلِلْنا بنعمةٍ واتَّكَأْنا... وشَرِبْنا الحَلالَ مِنْ قُلَلِهْ""
انتهى. قلت: فقوله:"وشَرِبْنا"مُرَشِّح لمعنى اتَّكَأْنا بأكلنا.
وقرأ أبو جعفر والزهري"مُتَّكَا"مشدد التاء دون همزٍ وفيه وجهان، أحدهما: أن يكونَ أصلُه مُتَّكأ كقراءة العامَّة وإنما خُفِّفَ همزُه كقولهم تَوَضَّيْتُ في تَوَضَّأْتُ، فصار بزنة مُتَّقَى. والثاني: أن يكونَ مُفْتَعَلاً مِنْ أَوْكَيْتُ القِرْبة إذا شَدَدْتَ فاها بالوِكاء، فالمعنى: أَعْتَدَتْ شيئاً يَشْتَدِدْن عليه: إمَّا بالاتِّكاء وإمَّا بالقطع بالسكين، وهذا الثاني تخريج أبي الفتح.
وقرأ الحسن وابن هرمز"مُتَّكاءً"بالتشديد والمدِّ، وهي كقراءةِ العامَّة إلا أنه أشبع الفتحة فتولَّد منها ألفٌ كقوله:
2772... ... ... ... ... ... ... ... ... ومِنْ ذَمِّ الرجالِ بمنتزاحِ
وقوله:
2773 يَنْباع مِنْ ذفرى غَضُوبٍ جَسْرَةٍ... ... ... ... ... ... ... ... ... .
وقوله:
2774 أَعوذُ باللَّه مِنَ العَقْرابِ... الشَّائِلاتِ عُقَدَ الأَذْنابِ
أي: بمنتزح ويَنْبَع والعقرب الشائلة.