إسحاق الفتح والضم جميعاً، والفتح أكثر في الرواية عنه، ولا أعلم
أحداً من البصريين ذكر الفتح غَيرَه.
(فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ(28)
أي إن قولَكِ: (ما جزاءُ مَنْ أَرَادَ بأَهلِكَ سُوءًا) ... من كَيْدِكُنَّ.
فأمَّا دخول"كَانَ مع"إن"الجزاءَ، وَكونُ الفِعْلِ بعدَهَا لِمَا مَضَى ففيه"
قولان:
قال محمد بن يزيد:"كان"لقوتها وأنها عبارة عن الأفعال لم تغيرها إِنِ
الجزاء الخَفِيفَةُ.
والقول الثاني أَن"كان"عبارة عَنِ الأفعَالِ - وأن كان في معنى
الاستقبال ههنا - عَبَّرتْ عن فعل ماض، المعنى إن يكن قَمِيصُهُ قُذ، أيْ إنْ
يُعْلَمْ قَمِيصُه قُدَّ مِنْ قُبل فالْعِلْمُ مَا وقع بعد، فكذلك الكون لا يكون لأنه مؤدٍّ عن العلم.
(يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ(29)
معناه يا يوسف اكتم هذا الأمر ولا تذكره.
(وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ) .
ويرْوى أنهُ كان قَليلَ الغَيْرَةِ.
ْوقوله عزَّ وجلَّ: (ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ) .
(بَدَا) فعل استغْنى عَنْ فَاعِل.
العربُ تقولُ: قد بَدا لي بَدَاء أي تغير رأي عما كان عليه.
وأكثر العرب تقول: قد بدا لي، ولم يذكر بَدَاءً، لكثرته
لأنه في الكلام دَلِيلاً على تغير رأيه، فَتُرِكَ الفاعلُ وهُوَ مُرَاد.
ثم بين ما البَدَاءُ فقال لَيَسْجُننه حَتى حينٍ، كأنَّهم قالوا: لَيَسْجُنَنهُ، والرأي الذي كاد لهم قبل:
قيل إن العزيز أمره بالإعراض فقط ثم تغير رأيه عن ذلك.
وقوله: (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(30)