هذه موضوعات السورة تلك الموضوعات الثلاثة، أما هدفها فكما تعودنا نلتمسه من اسم السورة، واسمها يوسف وهو من الأسف والحزن، إذاً السورة فيها أحداث محزنة، أشياء محزنة، قصة يوسف نصفها أو معظمها أحزان، وأولها - أول السورة - فيها إخبارٌ أن الله تبارك وتعالى قد أنزل آيات من الكتاب المبين وحياً من عنده سبحانه وتعالى، وجعلها الله تبارك وتعالى بأسلوب عربي واضح مبين لكي يفهمها الناس ويعقلوا بها طبيعة الأمور وحقائقها"إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" [يوسف: 2] نسعى بكم إلى مرحلة العقلانية، لتكون لكم ميزة بهذا العقل، لتكونوا على حياة معقولة مرتبة منظمة، حياة طيبة، ثم ماذا كانت النتيجة وما كان جواب الناس على ربهم سبحانه وتعالى وهو الذي تفضل عليهم بخير رسله أجمعين عليه الصلاة والسلام، وأنزل عليهم أحسن كتبه في أشرف شهر من الزمان في أعظم ليلةٍ من الشهر ليلة القدر، في أشرف بقعة من الأرض في مكة المكرمة المحرمة المقدسة، ماذا يريدون بعد ذلك، ما كان جوابهم إلا ما قص الله ووصف"وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ * وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ" [يوسف: 104] ، هكذا بدون أجر آمنوا بغير أجر، ادخلوا الجنة بغير ثمن، إنما بالخضوع لله، بالعودة إلى الله، ولكن ما استجابوا للأسف، فكان شيئاً فعلاً يحزن القلب وقد أحزن قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً جداً هذا الأمر، هذا الإعراض أحزنه لدرجة أن الله صار يواسيه أكثر من مرة، وصار الله يلاطفه ويذكره بأن كل نبيٍ كُذِّب من قبل"فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ" [الأنعام: 33] ، هم يكذبون بنا نحن يا محمد وبآياتنا لا يكذبونك أنت، أنت عندهم صادقٌ أمين يعرفونك، ويأخذ الله التكذيب لنفسه هو مواساةً للنبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك حريصٌ عليهم أيضاً، حزينٌ عليهم، والله تعالى يقول له بصريح العبارة"وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ" [الحجر: 88] ومع ذلك يحزن، قومه عشيرته أهله، يريد أن يدخلهم الجنة، يريد أن يرفعهم من