فكانت هذه الموضوعات الثلاثة شاملةً للسورة أو ملخصةً لها، الكلام عن القرآن كرسالة، الحديث عن قصة يوسف عليه السلام والمجتمع الذي كان فيه، فإنه بجهالته هذا المجتمع أو ذلك المجتمع البعيد بجهالته بضلالاته بفساده أشبه حالاً بمجتمع مكة، وبمجمعات الجاهلية حيث كانت في أي عصر وفي أي مكان، فيه الزنا والعياذ بالله، فيه جرأة المرأة على الرجال، فيه تآمر النساء على الفاحشة، فيه السجن بغير ذنب، والأخذ بغير تهمة، فيه أصحاب مظالم ومظلومون وراء القضبان لا يعرف عنهم أحد شيئاً لبضع سنين أو يزيد عن ذلك، فيه شرب الخمر كما كان الملك يشرب الخمر وكان أرباب مكة وكبارها ورجالها العظام في نظر الناس كأبي جهل وغيره كانوا يشربون الخمر كشربنا للماء، مع أن العقل يرفضها لأنها تلغيها وتغطيه، كان فيه شرب الخمر، وكان أحد السجينين مع يوسف نديم الملك هو الذي يعصر له خمراً ويقدم له الخمر، وفيه كذلك عبادة الأصنام والأوثان، ولذلك يقول يوسف لصاحبيه في السجن"أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ" [يوسف: 39] يقارن لهم بين ما هم فيه في هذا المجتمع وبين الحقيقة الغائبة عن هذا المجتمع وهي عبادة الله وحده لا شريك له، فيه اعتمادٌ كثير على الأحلام، فيه قولٌ بغير علم، الوزراء الذين كانوا حول الملك حين سمعوا رؤياه وكانت رؤياه رؤيا كما رأينا من خلال السورة وكان لها تعبير وكان لها مدلول وكانت سبباً في نجاة مصر وأهلها في تلك الآونة، ورغم ذلك يقولون أضغاث أحلام"قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ" [يوسف: 44] طالما لستم بتأويل الأحلام بعالمين فلماذاً تقولون أضغاث أحلام، يصرفون الملك عن اتباع هذه الرؤيا، لا تشغل بالك، اطمئن يا ملك كل شيء تمام .. ، وهناك خطر محدق بالبلاد، وهناك صاعقة مقدمةٌ على العباد، وهذه الحكومات الضالة تضلل حاكمها وقائدها ولا تعرض عليه السورة بشكل صحيح، أو تسلم لأهل العلم، والله لسنا عالمين بتأويل الرؤى، يكفي هذا لكن أن نقول أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين مدلولها اطمئن كل شيءٌ تمام، كل شيء تحت الدراسة والسيطرة،