فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225388 من 466147

الله تبارك وتعالى، وربك يقدر الأسباب وحين تنظر فيها تجدها أسباباً في نظرنا أسباباً خفيفة أو أسباباً واهية أو أسباباً لا تؤدي إلى نتيجة، ولكن قدر الله تعالى يشاء ما يشاء، وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، كان خروجه من السجن بسبب رؤيا أوَّلها لصاحبيه أولاً ثم رؤيا أوَّلها للملك بعد ذلك، فقبل أن يُخرج من السجن حيث أذن له بذلك طلب التحقيق في القضية من جديد، وإظهار إن كان بريئاً أو متهماً جانياً، إن كان جانياً فَلِمَ لم تؤاخذوه، وإن كان بريئاً فلم تسجنوه؟ فظهرت براءته قبل أن يخرج من السجن، ثم أُخرج من وراء القضبان ومن الحديد إلى كرسي المُلك، وإلى ديوان الملك ليكون هناك حفيظاً على خزانة مصر، وليكون أميناً على موارد البلاد وأقوات العباد، يوزعها بما يرضي الله تبارك وتعالى، ويحفظ لمصر ولمن حولها حياتهم وأقواتهم، فتخطى بمصر وما حولها في تلك الآونة مجاعةً قاتلة، لو تُركوا إليها لماتوا وهلكوا، ولكن قدر الله لهم النجاة على يد يوسف عليه السلام؛ ليظهر مكانته ويرفع درجته، ومن ضمن من أصيبوا بتلك المجاعة أبواه وإخوته فاضطروا إلى اللجوء إليه دون أن يعرفوه، وهناك يكشف الله لهم عن شخصيته"قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ" [يوسف: 90] ، ثم يُرسل في طلب أبويه وإخوته وأهله أجمعين، فيأتوه إلى مصر هنا، ويقول لهم:"ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ * وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا" [يوسف: 99، 100] ، تحية الملوك وتحية البشر للبشر ليست سجود عبادة ولكن تحية تكريم وإكبارٍ لمكانته، ويعفو عن إخوته في هذا الموقف الجميل، ويفرح بجمع الله تعالى له ولأهله جميعاً في هذا الجمع، حيث تتحقق رؤياه التي رآها منذ سنوات، وما كان تحقيقها ولا تأويلها إلا بعد أن مر بأحداث ضِخام، وهناك يشعر أن نعمة الله قد تمت عليه، كما يقول له أبوه في بداية القصة:"وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت