فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225387 من 466147

نستطيع أن نلخص هذه السورة في ثلاثة موضوعات، ثلاثة موضوعاتٍ تشتمل عليها هذه السورة، مع طولها إلى حد ما؛ أما الموضوع الأول فإنما هو تنبيهٌ على إنعام الله تعالى على هذه الأمة بآيات القرآن"الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" [يوسف: 1، 2] ، ثم بعد ذلك بدأت السورة في عرض قصة يوسف عليه السلام، فاستغرقت معظمها ومجملها حتى قال الله تعالى بعد القصة:"وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ" [يوسف: 103] كلامٌ على كفار هذه الأمة، وصفٌ لحال هذه الأمة بعد هذا البيان العظيم، أما قصة يوسف فقد أجملناها في عنصر واحد لكنها تشتمل على مواقف عظيمة، وتُعَنصر بعناصر كثيرة، فهي حافلةٌ بالأحداث مليئة بالعجائب، حيث كان طفلاً طيباً رأى رؤياه المعروفة أن الشمس والقمر وأحد عشر كوكباً يسجدون له، فكانت محبة أبيه له، ثم كان حسد إخوانه وأقرانه له، ثم كان إلقاؤه في الجُب، ثم كان بيعه عبداً رقيقاً في بيت عزيز مصر، ثم تعرضه لفتنة المرأة التي راودته عن نفسها؛ امرأة العزيز، ثم مراودة النسوة جميعاً له، ولابد أن يوقعنه في الفاحشة وإلا سيسجن فيطلب من ربه أن يكون في السجن أحسن"قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ" [يوسف: 33] فيدخل السجن حفظاً لماء وجه امرأة العزيز وزوجها وذلك الوسط الذي يكثر فيه الفساد ويشيع"ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ" [يوسف: 35] ، حتى ينسى الناس القضية، وحتى يعتقد الناس والرأي العام أن يوسف هو الخاطئ، بعدما قالها العزيز"يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ" [يوسف: 29] يقول هذا لزليخة"وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ" [يوسف: 29] هذا في البيت، أما أمام الرأي العام فلابد أن يكون يوسف هو الخاطئ وهو المتحمل لتبعة هذا الحدث الخطير، فكان السجن، ثم نسوه في السجن بضع سنين ولم يذكروا قصته ولا حكمه ولا قضيته، ثم بدأ الفرج من هذا الضيق الشديد، من وراء أسوار السجن يبدأ الفرج بفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت