فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225386 من 466147

مفردة كل حرفٍ يقرأ وحده على أنه كلمة، إعجازاً للخلق، قرآن ربكم تألف من هذه الحروف، وكلامكم تألف من الحروف نفسها، فإن كان القرآن كلام محمدٍ افتراه صلى الله عليه وسلم وحاشاه أن يفعل ذلك، إن كان القرآن أساطير الأولين نقلها عن غيره واكتتبها من سواه، إن كان القرآن من قول بشر وتعليم بشر، إن كان القرآن من عند الخلق وليس من عند الله فمعكم مادة تركيبه وحروف تكوينه، فليأتوا بحديثٍ مثله"فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ" [هود: 13] ،"فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" [البقرة: 23] ،"قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا" [الإسراء: 88] ، إذاً ظهر وثبت أن القرآن من عند الله [4] .

هذه السورة تمتاز من بين السور كلها أنها جمعت قصة نبي الله يوسف بملامحها كلها في سورة واحدة، وإنما المعهود في القرآن أن يجزِّئ الله القصة على سورٍ شتى، فيذكر هنا بعضها وهنا بعضها وهناك بعضاً آخر، أما قصة يوسف فقد اجتمعت في هذه السورة دون تفرقة، اجتمعت من أولها من طفولته إلى آخرها حيث أتم الله نعمته عليه وعلى آل يعقوب، فهذه خاصية تتميز بها هذه السورة، ولم يُذكر اسم يوسف غير هذه السورة إلا في سورة الأنعام مرة وفي سورة غافر مرةً أخرى، أما القصة كقصة فكلها في هذه السورة، ويقول الله عنها:"نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ" [يوسف: 3] ، فهي من القصص الرائع الجميل، وجمعها في مكانٍ واحد يريح القارئ، وجمعها بأحداثها متوالية يجعل الإنسان يعيش بحسّه وخياله في ذلك العصر أينما كان، وفي تلك البيئة التي كان فيها يوسف عليه السلام، ويتدرج معه في الأحداث هذا التدرج الرائع الذي عرضته هذه السورة عرضاً جميلاً رائقاً ممتعاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت