أيها الأحبة الكرام، فمع سلسلة حديثنا المتواصلة بإذن الله حول مقاصد سور القرآن الكريم، ومع سورة من السور الجميلة اللطيفة الحسنة، التي تمتاز بحسن أسلوبها وجميل عرضها لما فيها من قصةٍ عجيبة، ألا وهي سورة يوسف، هكذا نزلت باسمها من عند الله تبارك وتعالى كبقية سور القرآن، كل سورةٍ مميزةٌ باسمها، هذه السورة سماها الله باسم ذلك النبي الكريم الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسأل أصحابه: (( من الكريم؟ ) )فأجابوا إجابات شتى، فقال النبي صلى الله علهي وسلم: (( إنه يوسف هو الكريمُ بن الكريمِ بن بن الكريم بن الكريم ) ) [1] ،، فهو يوسف الكريم بن يعقوب الكريم بن إسحاق الكريم بن إبراهيم الكريم، سلسلةٌ من الأنبياء ذريةٌ بعضها من بعض كلهم اصطفاهم الله تعالى برسالاته، عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، يوضع هذا الاسم الشريف عنواناً على هذه السورة، لما فيه وما حوله من العِبر العظيمة، ويقال فيها: يوسُف ويوسَف ويوسِف، وكذلك بهمز الواو يؤسُف ويؤسَف ويؤسِف، هذه الستة أوجه تقال في كلمة يوسف [2] كعنوانٍ على هذه السورة، فهي كما اشتهرت بيننا سورة يوسُف نبي الله عليه السلام، هذه السورة من السور التي نزلت في مكة [3] قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، فهي كما عرفنا مثلها كمثل غيرها مما نزل قبل الهجرة يركز على أركان العقيدة، فموضوعاتها - كما ستعرض إن شاء الله - تتحدث حول هذه الأركان الأربعة وإن كانت تمتاز على غيرها بعرض قصة يوسف كاملةً في هذه السورة وحدها، وتلك من مميزات السورة أنها سميت باسم نبيٍ وهي أربع سور - كما قلنا قبل ذلك - أن أكثر من ذلك أيضاً، سورة يونس وسورة هود وسورة يوسف وبعدها إبراهيم وبعدها وبعد سورٍ كثيرة سورة نوحٍ عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، وأبرز منها كلها سورة نبينا محمد سورة القتال صلى الله عليه وسلم، فهي سورةٌ كان عنوانها اسماً لأحد الأنبياء، وكما عرفنا فهو نبيٌّ ابن نبيٍّ ابن نبيٍّ ابن نبيٍّ، من مميزاتها أنها من أربع سور بدأت بـ"الر" [يونس: 1] هذه ثالثتها يونس وهود ويوسف وإبراهيم، فبداياتها موحدة بهذه الأحرف الثلاثة الألف واللام والراء، وتلك أحرفٌ ذكرها الله في كتابه هكذا