وقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ(57)
(قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) .
يعني القرآنَ.
وقوله: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ(58)
اللام أصلها الكسر. و (فَبِذَلك) بدل من قوله. . (بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ) .
وهو يدل على أنه يعني به القرآن أيضاً.
وقوله: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ(59)
"مَا"في موضع نصب بـ (أَنْزَلَ) ، والمعنى إنكم جعلتم البحائر والسوائب
حراماً واللَّه لم يحَرَّمْ ذلك.
وقوله: (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(61)
أيْ أيُّ وَقْتٍ تكونُ في شأن من عبادة اللَّه، وما تلوتَ بهِ - من الشَأنِ مِنْ
قُرآنٍ.
(إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ)
أي إذ تَنْتَشِرُونَ فيه، يُقال: أفاض القوم في الحديث إذَا انْتَشَرُوا فيه
وخاضوا.
(وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ) .
يقرأ يَعْزُبُ وَيعْزِبُ - بضم الزاي وكسرها - ومعناه ما يبْعُد، والمثقال:
والثقْلُ في معنًى واحدٍ.
(وَلَا أصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أكْبَرَ) .
فالفتح على. . ما يعزب عن ربك من مثقال ذَرة ولا مِثْقَالٍ أصْغَرَ مِنْ
ذَلِكَ ولا أكبرَ، والموضع موضع جر إلا أنه فتح لأنه لا يصرف.