وقوله: (مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ) .
(ما) في موضع رفع من جهتين:
إحداهما أن يكون ذَا بمعنى. ."ما الَّذِي"
يستعجِلُ منه المُجرِمُونَ، ويجوز أن يكون"مَاذَا"اسماً وَاحِداً، ويكون
المعنى: أي شيء يستعجل منه المجْرِمُون والهاء في منه يعود على العذاب
نصب، فيكون المعنى: أي شيء يستعجل المجرمون من اللَّه - جلَّ وعزَّ - .
والأجْوَدُ أن تكون الهاء تعود على العذاب، لقوله: (أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ) .
وقوله: (آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) .
المعنى: آلْآنَ تْؤمِنُونَ، فَزعمَ القراءُ أن. ."آلأن"إنما هو"أَأَنْ كَذَا"
وكَذَا"، وأن الألف واللام دخلت على جهة الحكاية."
وما كان على جهة الحكاية نحو قولك"قام"إذا سميت به فجعلته مبنياً
على الفتح لم تدخله الألف واللام.
وَ"الآن"عِند سيبويه مبني على الفتح. نحو"نحن لِنَ الآنَ نصيرُ"
إليك) . فتفتح لأن الألف واللام إنما تدخلُ لِعهْدٍ.
و"الآنَ"لم تعهده قبل هذا
الوقت، فدخلت الألف واللام للِإشارة إلى الوقتِ.
والمعني نحن من هذا الوقت نفعل، فلما تضمنت معنى هذا، وجب أنْ تَكُونَ موقوفة ففتحت لالتقاء السَّاكنين، وهما الألف واللام.
وقوله: (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ(53)
أي لستم ممن يُعْجِزُ أن يُجازَى عَلى كفْره.
(وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(54)
(وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ) .
هَؤُلاء الدُّعاةُ الرؤَسَاءُ الكفرة، أسَروا ندامتهم.