وقوله: (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ(46)
يقال في التفسير إنه يعني به وَقْعَةُ بَدْرٍ، وقيل إنَّ اللَّهِ - جلَّ وعزَّ - أعلم
النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ينتقم من بعض هذه الأمَّةِ ولم يُعْلِمْه أيكونُ ذلك قبل وفاته أم بَعْدَهَا.
والذي تدل عليه الآية أنَّ اللَّه - جَل وعز - أعلمَه أنه إن لم ينتقم منهم في
العاجل انتقم منهم في الآجل، لأن قوله: (أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ) يدل على ذلك.
وقد أعلم كيف المجازاة على الكفر والمعاصي.
وقوله: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(47)
المعنى - واللَّه أعلم - أنَّ كل رسول شَاهِدٌ على أمَّتِه بإيمانهم وكُفْرهم.
كما قال - جلَّ وعزَّ - (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) .
وكما قال جلَّ وعزَّ: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا(30) .
ويجوز - واللَّه أعلم - أنَّ اللَّه أعلم أنه لا يعذِّبُ قوماً إلا بعد الإعذَارِ
إليهم والإِنذار، أي لم يعذبهم حتى يجيئهم الرسول، كما قال - جلَّ وعزَّ -:
(وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) .
وكَما قال: (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) .
وقوله - جلّ وعزَّ: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ(50)
البَيَاتُ كلً ما كان بِليْلٍ، وهو منصوبٌ على الوَقْتِ.