وهذه القراءة مَرْوِيَة إلا أن اللفظ بها ممتنع، فلست أدري كيف قرئ بها وهي
شاذَّة. وقد حكى سيبويه أن مثلها قد يتكلم به.
وقرأ أبو عمرو بن العلاء أَمَّنْ لَا يَهَدِّي - بفتح الهاء - وهذا صحيح جَيدٌ
بالغ - الأصل يَهْتَدِي فأدْغَم التاء في الدال وطرح فتحتها على الهاء والذين
جمعوا بين ساكنين. الأصل عندهم أيضاً يَهْتَدِي، فأدغمت التاء في الدال
وتركت الهاء ساكنة، فاجتمع ساكنان.
وقرأ عاصم أَمَّنْ لَا يَهِدِّي، وهي في الجودة كفتح الهاء في الجودة.
والهاء على هذه القراءة مكسورة لالتقاء السَّاكنين.
ورويت عن عاصم أيضاً"يَهِدِّي"بكسر الهاء والياء.
أتْبَعَ الكسرةَ الكسرةَ، وهي رديئة لنقل الكسر في الياء.
وقرئت أَمَّنْ لَا يَهْدِي بدال خفيفة.
فهذه خمسة أوجه قد قرئ بها هذَا الحرفُ
وقوله: (فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) .
(مَا لَكُمْ) كلام تام، كأنَّه قيل لهم: أي شيء لكم في عِبادَةِ الأوثانِ، ثم
قيل لهم: (كيْفَ تحكُمُون) أي: على أي حال تحكمون، فموضع كيف نصب بـ (تحكُمُون) .
وقوله: (وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ(37)
هذا جواب لقولهم: (ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ) .
وجَوَابٌ لقولهم افتراه، والمعنى وما كان هذا القرآن لأن يفترى من دون الله ويجوز ُ أن يكون المعنى: وما كان هذا القرآن افتراءً، كما تقول: وما كان هذا الكلام كِذباً.
(وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بيْنَ يَدَيْهِ) .
وفيه وجهان أحدهما أن يكون تصديق الشيء الذي القرآن بين يديه، أي
الذي قبل سماعكم القرآن، أي تصديقٌ من أنباء الأمَمِ السالفة وأقاصيص
أنْبائِهِم.
ويجوز أن يكون"ولكن تصديق الذي بين يدي القرآن"، أي تصديق