(قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ(31) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ) .
لما خوطبوا بما لا يقدر عليه إلا اللَّه - جلَّ وعزَّ - كان فيه دليل على
توحيده.
وقوله: (كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(33)
الكاف في موضع نَصْبٍ، أي مثل أفعالهم جَازَاهُمْ رَبُّكَ.
وقوله: (أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) .
أي حق عليهم أنهم لا يؤمنون، فإنهم لا يؤمنون بدل من كلمة رَبِّكَ.
أعلم اللَّه أنهم بأعمالهم قد مُنِعُوا من الِإيمان، وجائز أن تكون الكلمة
حَقت علَيهم لأنهم لا يؤمنون، فإنهم لا يؤمنون بدل من كلمة ربك وتكون
الكلمة ما وُعِدوا به من العقاب.
وقوله: (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ(35)
(قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ) .
تَقول هديت إلى الحق، وهدَيتُ الحقَّ بمعنى واحدٍ، لأن"هَدَيْتُ"
يتعدى إلى المهدِيين وإلى الحقِّ. يتعدى بحرف جر.
المعنى يهدي من يشاء للحق.
(أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى)
أي: قُررُوُا، فقيلَ لهم: أيٌّ أولى بالاتباع؛ الذي يهدي أم الذي لا يَهْدِي إلَّا
أَنْ يُهْدَى.
وجاء في التفسير أنه يعني به الأصنام.
وفي يهدي قراءات، قرأ بعضهم أَمَّنْ لَا يَهْدْي بإسْكان الهاءِ والدال.