وقوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ (23) إن شئت جعلت خبر (البغي) فِي قوله (على أنفسكم) «1» ثم تنصب «2» (متاع الحياة الدنيا) كقولك: متعة فِي الحياة الدنيا. ويصلح الرفع «3» هاهنا على الاستئناف كما قال لَمْ «4» يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ أي ذلك (بلاغ) وذلك (متاع الحياة الدنيا) وإن شئت جعلت الخبر فِي المتاع. وهو وجه الكلام.
وقوله: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى (26) فِي موضع رفع. يقال إن الحسنى الحسنة. (وزيادة) حدّثنا محمد قال حدّثنا الفرّاء قال حدثنى أبو الأحوص سلّام «5» بن سليم عن أبى إسحاق السبيعيّ عن رجل عن أبي بكر الصدّيق رحمه اللّه قال: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة: النظر إلى وجه الرب تبارك وتعالى. ويقال (للذين أحسنوا الحسنى) يريد حسنة مثل «6» حسناتهم (وزيادة) زيادة التضعيف كقوله فَلَهُ «7» عَشْرُ أَمْثالِها.
وقوله: وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها (27) رفعت الجزاء بإضمار (لهم) كأنك قلت: فلهم جزاء «8» السيئة بمثلها كما قال فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ «9» وفَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ «10» والمعنى: فعليه صيام ثلاثة أيام ، وعليه فدية. وإن شئت رفعت الجزاء بالباء فِي قوله: جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها والأوّل أعجب إليّ.
(1) فِي ش ، ج قبلها: «إن شئت» وهي زيادة من الناسخ.
(2) وهي قراءة حفص وابن أبى إسحاق.
(3) وهو قراءة العامة غير حفص.
(4) آية 45 سورة الأحقاف.
(5) هو الكوفي أحد الأثبات الثقات. توفى سنة 179 كما فِي شذرات الذهب.
(6) كذا فِي أ. وفى ش ، ج: «من» .
(7) آية 160 سورة الأنعام.
(8) سقط فِي أ
(9 ، 10) آية 196 سورة البقرة.