{الآمِرُونَ بالمعروف والناهون عَنِ المنكر} أي الداعون الخلق إلى الحق والدافعون لهم عما سواه ، فإن المعروف على الإطلاق هو الحق سبحانه والكل بالنسبة إليه عز شأنه منكر {والحافظون لِحُدُودِ الله} أي المراعون أوامره ونواهيه سبحانه في جوارحهم وأسرارهم وأرواحهم أو الذين حفظوا حدود الله المعلومة فأقاموها على أنفسهم وعلى غيرهم ، وقيل: هم القائمون في مقام العبودية بعد كشف صفات الربوبية لهم فلا يتجاوزون ذلك وإن حصل لهم ما حصل فهم في مقام التمكين والصحو لا يقولون ما يقوله سكارى المحبة ولا يهيمون في أودية الشطحات.
وفي الآية نعي على أناس ادعوا الانتظام في سلك حزب الله تعالى وزمرة أوليائه وهم قد ضيعوا الحدود وخرقوا سفينة الشريعة وتكلموا بالكلمات الباطلة عند المسلمين على اختلاف فرقهم حتى عند السادة الصوفية فإنهم أوجبوا حفظ المراتب ، وقالوا: إن تضييعها زندقة
وقد خالطتهم فرأيت منهم...
خبائث بالمهيمن نستجير
ولعمري إن المؤمن من ينكر على أمثالهم فإياك أن تغتربهم {وَبَشّرِ المؤمنين} [التوبة: 112] بالإيمان الحقي المقيمين في مقام الاستقامة واتباع الشريعة {مَا كَانَ لِلنَّبِيّ والذين ءامَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِى قربى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أصحاب الجحيم} [113] أي ما صح منهم ذلك ولا استقام فإن الوقوف عند القدر من شأن الكاملين.