{العابدون} أي الخاضعون المتذللون لعظمته وكبريائه تعالى تعظيماً وإجلالاً له جل شأنه لا رغبة في ثواب ولا رهبة من عقاب وهذه أقصى درجات العبادة ويسميها بعضهم عبودة {الحامدون} بإظهار الكمالات العملية والعلمية حمداً فعلياً حالياً وأقصى مراتب الحمد إظهار العجز عنه.
يروى أن داود عليه السلام قال: يا رب كيف أحمدك والحمد من آلائك فأوحى الله تعالى إليه الآن حمدتني يا داود.
وما أعلى كلمة نبينا صلى الله عليه وسلم"اللهم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" (السائحون) إليه تعالى بالهجرة عن مقام الفطرة ورؤية الكمالات الثابتة لهم في مفاوز الصفات ومنازل السبحات ، وقال بعض العارفين: السائحون هم السيارون بقلوبهم في الملكوت الطائرون بأجنحة المحبة في هواء الجبروت ، وقد يقال: هم الذين صاموا عن المألوفات حين عاينوا هلال جماله تعالى في هذه النشأة ولا يفطرون حتى يعاينوه مرة أخرى في النشأة الأخرى ، وقد امتثلوا ما أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" {الركعون} في مقام محو الصفات {الساجدون} بفناء الذات ، وقال بعض العارفين: الراكعون هم العاشقون المنحنون من ثقل أوتار المعرفة على باب العظمة ورؤية الهيبة ، والساجدون هم الطالبون لقربه سبحانه.
فقد جاء في الخبر"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"وقد يقال: الراكعون الساجدون هم المشاهدون للحبيب السامعون منه ، وما أحسن ما قيل:
لو يسمعون كما سمعت كلامها...
خروا لعزة ركعاً وسجوداً