فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206346 من 466147

وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ أي تغامزوا بالعيون؛ إنكارا للوحي وسخرية به قائلين هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ أي من المسلمين لننصرف حتى لا نفتضح، أو حتى لا يرانا أحد إن انصرفنا ثُمَّ انْصَرَفُوا أي خلسة صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ أي عن فهم القرآن بِأَنَّهُمْ أي بسبب أنهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ أي لا يتدبرون حتى يفقهوا، وفي ذلك إشارة إلى أن الفقيه من تدبر كتاب الله وقام بحقوقه وإذ تبينت المواقف من التكليف الشاق في سور القرآن ختم الله السورة ببيان منته على المؤمنين، إذ أرسل لهم رسوله صلى الله عليه وسلم مع البيان لرسوله صلى الله عليه وسلم ما ينبغي أن يقوله في حالة إعراض أحد عن التكليف، وفي ذلك إشارة إلى أن الأمر بالجهاد هو عين الرحمة، وأن المتولي يغني الله عنه

لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ هو محمد عليه الصلاة والسلام مِنْ أَنْفُسِكُمْ أي من جنسكم ونسبكم أيها العرب المخاطبون الأول بهذا القرآن، أو من جنسكم أيها البشر لتقوم عليكم الحجة به أن ما جاء به

مستطاع للبشر عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ أي شديد عليه عنتكم أي لقاؤكم المكروه أي صعب على نفسه كل ما يرهقكم حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ أي على هدايتكم ووصول النفع الدنيوي والأخروي إليكم، فما لكم لا تقومون بحق الله معه، وتجاهدون معه؟! بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ عظيم الرأفة والشفقة، كثير الرحمة بالمؤمنين.

تعلمنا الآية أن على قادة المسلمين - أي على خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته أن يتصفوا بهذه الصفات: من الشفقة، والحرص على المؤمنين، وكمال الرأفة بهم، ولا يكون ذلك إلا بتطبيق أمر الله كاملا، ومن ذلك الجهاد. فرسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو أكمل الخلق في هذه الصفات - خاض بالمؤمنين غمرات الجهاد السنين الطوال.

فمن دعته رحمته وشفقته وحرصه على المؤمنين، ورغبته عن إعناتهم إلى ترك الجهاد فهو غير وارث. ومن ثم ندرك سر ختم هذه السورة بمثل هذه الآية والتي بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت