فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206296 من 466147

فلما قيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادماً زاح عني الباطل حتى عرفت أني لم انج منه بشيء أبداً ، فأجمعت صدقه ، وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادماً ، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع ركعتين ثم جلس للناس ، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له. وكانوا بضعاً وثمانين رجلاً ؛ فقبل رسول الله عليه وسلم منهم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ، ووكل سرائرهم إلى الله ؛ حتى جئت ؛ فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال لي:"تعال"فجئت أمشي حتى جلست بين يديه ، فقال لي:"ما خلفك؟ ألم تكن قد اشتريت ظهرك؟"فقلت يا رسول الله ، والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر ، لقد أُعطيت جدلاً ، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى عني به ليوشكن الله أن يسخطك علي ، ولئن حدثتك بحديث صدق تجد علي فيه ، وإني لأرجو فيه عقبى من الله. والله ما كان لي عذر ، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك! فقال صلى الله عليه وسلم:"أما هذا فقد صدق ، فقم حتى يقضي الله فيك"فقمت. وبادرني رجال من بني سلمة وأتبعوني فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنباً قبل هذا ، لقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به المتخلفون ، فلقد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكذب نفسي ، ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم ، لقيه معك رجلان قالا ما قلت ، وقيل لهما مثل ما قيل لك. فقلت: من هما؟ قالوا مرارة بن الربيع وهلال بن أمية الواقفي ، فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدراً ، لي فيهما أسوة ، فمضيت حين ذكروهما لي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت