{إنّ وليي الله} الذي يتولى حفظي ونصري هو الله {الذي نزل الكتاب} المشتمل على هذه العلوم العظيمة النافعة في الدين وهو القرآن {وهو} أي: الله سبحانه {يتولى الصالحين} أي: بنصره وحفظه ، فلا يضرهم عداوة من عاداهم ، قال ابن عباس: يريد بالصالحين الذين لا يعدلون بالله شيئاً ولا يعصونه ، فمن عادته تعالى أن يتولى الصالحين من عباده فضلاً عن أنبيائه وفي هذا مدح للصالحين ، وأنّ من تولاه الله تعالى بحفظه لا يضره شيء ، وعن عمر بن عبد العزيز أنه ما كان يدخر لأولاده شيئاً ، فقيل له فيه ، فقال: ولدي إما أن يكون من الصالحين أو من المجرمين ، فإن كان من الصالحين فوليه هو الله تعالى ، ومن كان الله تعالى له ولياً فلا حاجة له إلى مالي ، وإن كان من المجرمين فقد قال الله تعالى: {فلن أكون ظهيراً للمجرمين} ومن رده الله تعالى لم أكن مشتغلاً بمهماته {والذين تدعون من دونه} أي: الله {لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون} أي: فكيف أبالي بهم؟
فإن قيل: هذه الأشياء قد صارت مذكورة في الآيات المتقدّمة فما الفائدة في تكريرها ؟
أجيب: بأنّ الأوّل مذكور على جهة التقريع ، وهذا مذكور على جهة الفرق بين من تجوز له العبادة وبين من لا تجوز كأنه قيل: الإله المعبود يجب أن يكون بحيث يتولى الصالحين ، وهذه الأصنام ليست كذلك ، فلا تكون صالحة للإلهية {وإن تدعوهم} أي: الأصنام {إلى الهدى لا يسمعوا} دعاءكم {وتراهم} يا محمد {ينظرون إليك} أي: يقابلونك كالناظر {وهم لا يبصرون} لأنهم صوّروا بصورة من ينظر إلى من يواجهه ، وقال الحسن: المراد بهذا المشركون ، ومعناه إن تدعوا أيها المؤمنون المشركين إلى الهدى لا يسمعوا دعاءكم ؛ لأنّ آذانهم قد صمت عن سماع الحق وتراهم ينظرون إليك يا محمد وهم لا يبصرون أي: ببصائر قلوبهم.