إذن من المنذر بالقرآن؟ أعظم قواعد العلم أن القرآن يفسر بالقرآن والله يقول: {فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا} ، إذن المحذوف هنا هو الموجود في سورة مريم ، لتنذر به قوم لدا ، يعني الكفار .
{وذكرى للمؤمنين} والإنذار في اللغة هو الإعلام المقرون بالتهديد ، على هذا تنجم قاعدة أن كل إنذار إعلام وليس كل إعلام إنذار ، {لتنذر به وذكرى للمؤمنين} فإن قال قائل إن الله قال في آية أخرى أنه ينذر بالقرآن المؤمنين قال جل وعلا: {إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم} فيجاب عن هذا بأن الإنذار على قسمين:
إنذار عام وإنذار انتفاع ، الإنذار العام ينصرف للكفار أما إنذار الانتفاع ينصرف إلى المؤمنين.
{لتنذر به وذكرى للمؤمنين} هذه الآية الأولى ثم قال الله جل وعلا:
{فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} فأخبر الله جل وعلا أن اثنين يسألان يوم القيامة: المرسلون والمرسل إليهم ، لكن الله لم يقل هنا ماذا يسأل هؤلاء ولا ماذا يسأل أولئك ، فأين قال الله وأنا قلت أعانكم الله أن تستحضروا القرآن هذا علم التفسير أين قال الله ماذا يسأل المرسلون وماذا يسأل من أرسل إليهم؟ هنا الله يقول: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} لكنه لم يقل ماذا يسألون ، أما الجواب:
فإن الله قال عن الأول: {فلنسألن الذين أرسل إليهم} قال عنها: {ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين} ، فيكون السؤال للأمم ماهو سؤالهم؟ {ماذا أجبتم المرسلين} هذا من تفسير القرآن بالقرآن. قال الله في القصص: {ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين} هذا حل الإشكال الأول {فلنسألن الذين أرسل إليهم} .