وروى اللالكائي عن جعفر بن محمّد، عن أبيه رضي الله تعالى عنهما: أن عليًا رضي الله تعالى عنه أقبل في عمامة يقال لها السحاب، فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم:"هَذا عَلِيّ أَبُو حَسنٍ، أَوْ هَذا أَبو حُسَينٍ قَدْ أَقْبَلَ فِي السَّحابِ"يعني: عمامة على علي، فحرف هؤلاء، وقالوا: علي في السحاب.
وروى ابن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز رحمه الله تعالى قال: لما قتل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه حملوه ليدفنوه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبينما هم في مسيرهم ليلًا إذ ند الجمل الّذي هو عليه، فلم يدر أين ذهب، ولم يقدر عليه، قال: فلذلك تقول أهل العراق: هو في السحاب.
وروى الدينوري عن ابن قتيبة قال: ما نعلم في أهل البدع والأهواء قومًا أضعف عقولًا ولا أكثر اختلافًا وتخليطًا من الرافضة؛ وذلك أنا لا نعلم في أهل الأهواء والبدع قومًا ادعوا الربوبية لبشر غيرهم؛ لأنّ عبد الله بن سبأ وأصحابه ادعوا الربوبية لعلّي - رضي الله عنه - فأحرقهم بالنار، وقال علي في ذلك: من الرجز
لَمَّا رَأَيْتُ الأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرًا ... أَجَّجْتُ نارًا وَدَعَوْتُ قنْبرًا
الفرقة الثّانية من الغلاة: الكاملية.
أصحاب أبي كامل، كفَّروا جميع الصّحابة بتركهم بيعة علي، وطعنوا فيه بتركه حقه، ولم يعذروه في قعوده عن ذلك مع أنّهم غلوا فيه.
وقالوا: الإمامة نور يتناسخ من شخص إلى شخص، وتارة يكون ذلك النور نبوة، وتارة إمامة.
وقالوا بتناسخ الأرواح وقت الموت.
الفرقة الثّالثة: العلبائية.
أصحاب علباء بن ذراع القزويني الدوسي، وقيل: الأسدي، كانوا يفضلون عليًا على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
وقالوا: إنّه بعث محمدًا ليدعو إليه، فدعا إلى نفسه، ويقال لهؤلاء: ذَمية - بالفتح - قبحهم الله تعالى.
-ومنهم من قال بألوهية الخمسة الذين كانوا أصحاب الكساء وقت المباهلة: محمّد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وقالوا: خمستهم شيء واحد، وحل الرُّوح الإلهي فيهم سوية.
فقاتل الله هؤلاء ما أشد فريتهم! وأشنع مريتهم! لقد تجاوزوا النصارى في قولهم بالثلاثة.