ومن العجائب أن آية المباهلة إنّما أنزلت لبيان كذب النصارى في قولهم: ثالث ثلاثة، أو قولهم بألوهية ثلاثة، وإنَّما الله تعالى إله واحد، وهؤلاء الداعين يقولون: سادس ستة، أو يقولون بألوهية ستة!
الفرقة الرّابعة من الغلاة: المغيرية.
أصحاب المغيرة بن سعد العجلي، ادعى أن الإمام بعد محمّد ابن علي بن الحسين: محمّد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين الخارج بالمدينة، وزعم أنّه حي لم يمت، ثمّ ادعى الإمامة لنفسه بعد محمّد، وادعى النبوة لنفسه، وغلا في حق علي رضي الله تعالى عنه غلوًا لا يعتقده عاقل، وتبعه أصحابه.
وقالوا جميعًا: إنَّ معبودهم صورة وجسم ذو أعضاء عدد حروف المعجم، وأمثالها صورته سورة من نور، على رأسه تاج، وله قلب تنبع منه الحكمة بخلق الاسم الأعظم، فطار فصار على رأسه تاجًا، وكتب على كفه أعمال العباد، فغضب من المعاصي، فعرق فخرج من عرقه البحر، إلى غير ذلك من الكفر الصريح، والضلال القبيح، ثمّ وقعوا في أبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - تضليلًا وتكفيرًا؛
قبحهم الله، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.
الفرقة الخامسة من الغلاة: المنصورية.
أصحاب أبي المنصور العجلي، زعم الانتساب إلى محمّد الباقر، فتبرأ منه الباقر وطرده، فلما توفي الباقر رضي الله تعالى عنه قال: انتقلت الإمامة إليَّ، وتظاهر بذلك، فتبعه جماعة بالكوفة.
ولما ادعى الإمامة لنفسه زعم أنّه عرج به إلى السَّماء، ورأى معبوده، ومسح رأسه بيده، وقال: يا بني! انزل فبَلِّغْ عني، ثمّ أهبط إلى الأرض.
وكان يقول لأصحابه: فِيَّ نزل: {وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا} [سورة الطور: 44] .
وكان يقول: الكف هو الله، والكف هو علي، فهو اتحادي حلولي.
وزعم هو وأصحابه أن الرسالة والرسل لا تنقطع، وأن الجنَّة رجل] أمروا بموالاته، وهو الإمام، والنار رجل أمروا بمعاداته، وهو خصم الإمام، وتاولوا الفرائض كلها أسماء رجال أمروا بموالاتهم، والمحرمات أسماء رجال أمروا بمعاداتهم.
واستحلوا قتل مخالفيهم، وأخذ أموالهم، ووطء نسائهم.
وقالوا: أول ما خلق الله عيسى بن مريم، وعلي بن أبي طالب.
الفرقة السّادسة من الغلاة: الخطابية.