والحق أن خروج المهدي من آل البيت آخر الزّمان حق، وأن اسمه: محمّد بن عبد الله كما وردت الأحاديث الصحيحة بذلك، وأنّه غير من ذكرته الشيعة وعينته كلّ فرقة منهم.
وأمّا الغلاة: فهم الذين غلوا في حق أئمتهم حتّى أخرجوهم من حدود الخلق، وأثبتوا لهم أحكام الإلهية، ولحقوا بذلك اليهود
والنصارى والحلولية.
ولهم ألقاب بكل بلد:
-منها: فرقة يقال لهم بأصبهان: خرمية، وكودية، وبالري: مزدكية، وسادنية، وبأذربيجان: دقولية، وبما وراء النهر: مبيضة، وبموضع آخر: محمرة.
وروى ابن أبي شيبة، واللالكائي عن السدي رحمه الله تعالى قال: قال علي - رضي الله عنه - على المنبر: اللَّهُمَّ العن كلّ مبغض لنا، قال: وكل محب لنا غال.
وروى اللالكائي عن علي رضي الله تعالى عنه قال: يهلك فِيَّ رجلان: كلّ مفرط في حبي، ومفرط في بغضي.
وعن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما أنّه قال: يا أهل العراق! أحبونا حب الإسلام، فوالله ما زال حبكم بنا حتّى صار شينًا.
وعن محمّد بن عبيد الله العرزي قال: أتى أبو جعفر محمّد بن علي ابن حسن - يعني: الباقر - رضي الله تعالى عنهم بدابة يريد أن يركبها،
فلم يقدر، فرفعناه حتّى ركبها، فقال: اللَّهُمَّ اخز قومًا يزعمون، أو يقولون: إنِّي أذهب في ليلة إلى الكوفة، وأرجع من ليلتي.
والغلاة اثنتا عشرة فرقة:
إحداها: السبئية:
أصحاب عبد الله بن سبأ، قال لعلّي رضي الله تعالى عنه: أنت الإله حقًّا، فنفاه إلى المدائن.
كان يهوديًا فأسلم، وكان يقول في يهوديته في يوشع بن نون عليه السّلام مثلما قال في بدعته في علي، وهو أول من قال: إنَّ عليًا حي لم يقتل، وفيه الجزء الإلهي، وأنّه في السحاب والرعد صوته، والبرق سوطه، وأنّه ينزل إلى الأرض.
وقال بالتناسخ، وتبعه أصحابه في ذلك كله.
وروي عن السدي قال: قال لي عبد الله بن حسن رضي الله تعالى عنهما: يا سدي! أخبرني عن شيعتنا قبلكم بالكوفة.
قال: قلت: إنَّ قوما ينتحلون حبكم يزعمون أن الأرواح تتناسخ.
قال: يا سدي! كذب هؤلاء، ليس هؤلاء منا ولا نحن منهم.
وروى أبو نعيم عن أبي جعفر الباقر رضي الله تعالى عنه قال: شيعتنا من أطاع الله.