قالوا: الإمامة شورى بين الخلق، وتصح في المفضول مع وجود الفاضل، وخطَّؤوا الأُمَّة في بَيعة أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - خطأً دونَ الفسق، وكفَّروا عثمان، وعائشة، وطلحة، والزبير رضي الله تعالى عنهم، وقبح الله السليمانية، ثمّ طعنوا على الرافضة؛ فهم مذبذبون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
الفرقة الثّالثة من الزيدية: الصالحية.
وهم أصحاب الحسن بن صالح بن حي.
والبترية: أصحاب كبير البتري الأبتر، وهما متفقان في المذهب، وهما كالسليمانية، لكن توقفوا في عثمان رضي الله تعالى عنه أهو مؤمن أو كافر.
وقالوا: علي أفضل النَّاس بعد الأنبياء وأولاهم بالإمامة، لكن ترك حقه، ورضي وسلَّم، فرضينا بما رضي به، وأجازوا إمامة المفضول إذا رضي الأفضل.
وقالوا: من شهر سيفه من ولد الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما، وكان عالمًا، زاهدًا، شجاعًا، سخيًا، فهو الإمام.
وشرط بعضهم صباحة الوجه أيضًا.
وهم في الأصول كالمعتزلة سواء، وفي الفروع كالحنفية إِلَّا في
أشياء فكالشّافعيّة.
وأمّا الإمامية: فهم القائلون بإمامة علي نصًا وتعيينًا.
قالوا: وما كان في الإسلام والدين أمر أهم من تعيين الإمام، ولا يجوز أن يكون ذلك مفوضًا إلى الأُمَّة، بل يجب على الشارع أن يعين لهم إمامًا يرجعون إليه ويعولون عليه، وقد عين عليًا، ولكن خالفت الأُمَّة فأقاموا أبا بكر، فنسبوهم إلى الظلم والعدوان، والمخالفة والعصيان، ووقعوا في كبار الصّحابة طعنًا وتكفيرًا، ثم لم يثبتوا في تعيين الإمام بعد الحسن والحسين وعلي بن الحسين على رأي واحد، بل اختلفوا اختلافًا كثيرًا، ثمّ ساقوا الإمامة إلى جعفر بن محمّد الصادق، واختلفوا في المنصوص عليه بعده من أولاده؛ إذ كان له خمسة أولاد، وقيل: ستة: محمّد، وإسحاق، وعبد الله، وموسى، وإسماعيل، وعلي، وكانوا في الأوّل على مذهب أئمتهم في الأصول، ثم لما اختلفت الروايات عن أئمتهم صار بعضهم معتزلة، وبعضهم وعيدية، وبعضهم مشبهة، وبعضهم سلفية.
ومن حيث اختلفوا في تعيين الإمام من أولاد جعفر فهم فرق،
لكن الذين اشتهرت بدعهم فهم ثلاث فقط:
إحداها الناروسية.
أتباع رجل يقال له ناروس، أو نسبة إلى قرية ناروسا.