بكسر الراء: أصحاب رزام، قالوا: أوصى بالإمامة أبو هاشم إلى علي بن عبد الله بن عبّاس، ثم إلى ولده محمّد، ثمّ إلى ولده إبراهيم، وهو صاحب أبي مسلم الّذي دعا إليه وقال بإمامته، وادعوا حلول الإلهية فيه، وقالوا بتناسخ الأرواح.
وأمّا الزيدية: فهم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب، ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة رضي الله عنها، ولم يجوزوها لغيرهم، ولم يخصوا بها أحدًا دون أحد، بل من خرج منهم بالإمامة، وكان زاهدًا، شجاعًا، سخيًا، عالمًا، وجبت طاعته، وجوزوا خروج إمامين في قطرين.
وكان زيد ينتحل مذهب المعتزلة، وقال بجواز إمامة المفضول لمصلحة لتسكين الفتنة، وحمل على ذلك خلافة أبي بكر وعمر مع أن عليًا أفضل منهما على اعتقاده، ولهذه المقالة رفضته شيعة الكوفة حين علموا أنّه لم يتبرأ من الشيخين رضي الله تعالى عنهما، ولذلك سموا رافضة، وجرت بينه وبين أخيه الباقر مناظرات لا من هذا الوجه، بل من حيث تلمذ لواصل بن عطاء شيخ المعتزلة، مع أنّه يجوز الخطأ على جده في وقعة الجمل وصفين، ومن حيث إنّه تكلم في القدر على خلاف ما عليه أهل البيت، ومن حيث إنّه كان يرى الخروج شرطًا في
كون الإمام إمامًا.
وآل أمر الزيدية آخرًا إلى أن قالوا: لا تجوز إمامة المفضول، وطعنوا في الصّحابة طعن الإمامية، وافترقوا ثلاث فرق:
إحداها: الجارودية.
أصحاب ابن الجارود زياد بن المنذر الهمداني الكوفي الأعمى.
قالوا: نصّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - على إمامة علي رضي الله تعالى عنه وصفًا ولم يسمه، وخطؤوا الصّحابة حيث لم يتعرفوا ذلك الوصف، ويطلبوا ذلك الموصوف، وإنما نصبوا أبا بكر باختيارهم، فكفَّروهم بذلك، وخالفوا إمامهم زيد في هذه المقالة، وتبرؤوا من أبي بكر وعمر، وقالوا: علي أفضل الخلق، وقالوا: الإمامة مقصورة على ولد فاطمة.
ثمّ اختلفوا في تعيين الإمام بعد الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما من أولادهما.
وقالوا بالإمام المنتظر، واختلفوا فيه، وبعضهم قال بالرجعة، ويحلون المتعة.
الفرقة الثّانية من الزيدية: السليمانية.
أصحاب سليمان بن حرب.