وقالوا: الدِّين طاعة رجل واحد.
وقال بعضهم بترك القضايا الشرعية بعد الوصول إلى طاعة رجل واحد.
وقال بعضهم بالتناسخ، والحلول، والرجعة بعد الموت.
وقال بعضهم: الإمام واحد لا يموت، ولا يجوز أن يموت حتّى يرجع.
وقال بعضهم: تتعدى الإمامة إلى غيره.
وكلهم حيارى، ومنهم من أنكر البعث.
ثمّ هم فرق:
إحداها: المختارية.
أصحاب المختار بن أبي عبيد، كان خارجيا، ثمّ زبيريًا، ثمّ شيعيا، ثمّ كيسانيًا، ثمّ ادعى النبوة لنفسه، وتبعه جماعة من الكيسانية، فقالوا بإمامة محمّد بن الحنفية بعد أبيه علي رضي الله تعالى عنهما، وقيل: بعد أخويه الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما.
وكان المختار يدعو النَّاس إليه، ويظهر أنّه من رجاله ودعاته، فلما بلغ ابن الحنفية ذلك تبرأ منه، وقام المختار يطلب ثأر الحسين ليلًا ونهارًا، وكان يجيز البداء على الله تعالى، وكان يقول: قد يظهر الله تعالى خلاف ما علم، وقد يبدو له الصواب في خلاف ما أراد وحَكَم، وكان يدَّعي علم ما يحدث من الأحوال بوحي أو رسالة من الإمام، فإذا وعد أصحابه بكون شيء فوافق قوله جعله دليلًا على صدق دعواه، فإذا لم يوافق قوله قال: قد بدا لربكم، وكان له زخارف
باردة يلبس بها على النَّاس، وكان ممّن يعتقد إمامة ابن الحنفية بعد أخويه، وأنّه لم يمت ولن يموت حتّى يرجع.
ومن القائلين بهذا القول] كثير عزة، وقال في ذلك: من الوافر
أَلا إِنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ ... وُلاةَ الْحَقِّ أَرْبَعَةٌ سَواءُ
عَلِيٌّ وَالثَّلاثَةُ مِنْ بَنِيهِ ... هُمُ الأَسْباطُ لَيْسَ لَهُمْ خَفاءُ
فَسِبْطٌ سِبْطُ إِيْمانٍ وِبِرٍّ ... وَسِبْطٌ غَيَّبَتْهُ كَرْبَلاءُ
تَغَيَّبَ لا يُرَى فِيْهِمْ زَمانًا ... بِرَضْوى عِنْدَهُ عَسَلٌ وَماءُ
وأقول معارضًا لكثير عزة: من الوافر
أَلا إِنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ ... وُلاةَ الْحَقِّ أَرْبَعَةٌ سَواءُ
هُمُ الصِّدِّيقُ وَالْفارُوقُ حَقًّا ... وَعُثْمانٌ يُسَرْبِلُهُ الْحَياءُ
وَبابُ الْعِلْمِ مَوْلانا عَلِيٌّ ... أَبُو الْحَسَنَيْنِ شِيْمَتُهُ الوَفاءُ
قَضَى وَقَضَى بَنُوهُ وَكُلُّ مَرْءٍ ... يَمُوتُ وَما لِمَخْلُوقٍ بَقاءُ