أصحاب أبي البيهس الهيصم بن جابر.
وقيل: اسمه بيهس؛ بفتح الموحدة، وسكون المثناة تحت.
قالوا: إنَّ الإمام إذا كفر كفرت الرعية شاهدهم وغائبهم، ومن فعل شيئًا ولم يعلم أهو حلال أم حرام يكفر.
ومنهم من يقول: من واقع حرامًا ولم يعلم تحريمه كفر.
وقال بعضهم: السكر إن كان من مال حلال لا يؤاخذ بما قال صاحبه فيه أو فعل.
وقال آخرون: إنَّ السكر إذا انضم إليه كبيرة أخرى كان كفرًا.
وقالوا: الأطفال مع آبائهم جنة أو نارًا.
وقال بعضهم: من رجع من دار الهجرة إلى القعود برئنا منه.
ووافقوا القدرية في القدر.
وقالوا: لا يسلم أحد حتّى يقر بمعرفة الله صرسوله وما جاء به،
والولاية لأولياء الله، والبراءة من أعدائه.
ومن الغرائب: ما قرأته بخط البرهان بن جماعة نقلًا عن"الفنون"لابن عقيل الحنبلي: أن الأصمعي نقل أن هميس الخارجي لما أخذ قطعت يداه ورجلاه، ثمّ ترك يتمرغ في التراب ليلته، فلما أصبح قال: هل أحد يفرغ علي دلوين من ماء؛ فإني احتلمت في هذه اللَّيلة.
قال ابن عقيل: فانظر إلى قوة طبيعته وقوة دينه.
قلت: يحتمل أنّه كاذب في ذلك، وهو الظّاهر من حاله إظهارًا للديانة رياء و هو] في هذه الحالة، وثمرته التصميم على بدعته، وأنّه على حق فيها.
الفرقة الخامسة: العجاردية.
أصحاب عبد الكريم بن عجرد.
وقال في"القاموس": ابن العجرد رئيس الخوارج، وأصحاب العجارد؛ يعني: بغير هاء.
قيل: كان من أصحاب أبي البيهس، ثمّ خالفه في أمور، ووافق
العاذرية في بدعهم.
وقال هو وأصحابه: تجب البراءة عن الطفل حتّى يدَّعي الإسلام، ويجب دعاؤه إليه إذا بلغ، وأطفال المشركين في النّار مع آبائهم، ولا يرون المال فيئًا حتّى يقتل صاحبه، وكفَّروا أهل الكبائر، وأنكروا سورة يوسف من القرآن، وقالوا: إنّما هي قصة من القصص، قالوا: ولا تجوز أن تكون قصة العشق في القرآن.
ثمّ افترقوا إلى فرق:
الصلتية: أصحاب عثمان بن أبي الصلت، والصلت بن أبي الصلت.
قالوا: إذا أسلم الرَّجل توليناه، وتبرأنا من أطفاله حتّى يبلغوا فيسلموا، وليس لأطفال المسلمين والمشركين ولاية ولا عداوة حتّى يبلغوا.
والميمونية: أصحاب ميمون؛ وافقوا القدرية في القدر.