فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143460 من 466147

قال مجاهد قال الأحمر: يقال: عدل الكافر بربه عدلا، وعدولا: إذا سوى به غيره فعبده.

وقال الكسائي: عدلت الشيء بالشيء أعدله عدولا إذا ساويته به.

ومثله قوله تعالى عن هؤلاء المشبهين إنهم يقولون في النار لآلهتهم: {تَاللهِ إِنْ كُنَّا لَفِى ضَلاَلٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 97 - 98] .

فاعترفوا أنهم كانوا في أعظم الضلال وأبينه، إذ جعلوا لله شبها وعدلا من خلقه سووهم به في العبادة والتعظيم.

وقال تعالى: {رَبِّ السَّموَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِر لِعِبَادَتِهِ، هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِياً} [مريم: 65] .

قال ابن عباس:"شبها ومثلا، وهو من يساميه".

وذلك نفي عن المخلوق أن يكون مشابها للخالق، ومماثلا له، بحيث يستحق العبادة والتعظيم، ولم يقل سبحانه: هل تعلمه سميا، أو مشبها لغيره، فإن هذا لم يقله أحد. بل المشركون المشبهون جعلوا بعض المخلوقات مشابها له، مساميا، وندا وعدلا، فأنكر عليهم هذا التشبيه والتمثيل.

وكذلك قوله: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ فَلا تَضْرِبُوا للهِ الأَمْثَالَ} [النحل: 73 - 74] .

فنهاهم أن يضربوا له مثلا من خلقه، ولم ينههم أن يضربوه هو مثلا لخلقه فإن هذا لم يقله أحد، ولم يكونوا يفعلونه. فإن الله سبحانه أجل وأعظم وأكبر من كل شيء في فطر الناس كلهم. ولكن المشبهون المشركون يغلون فيمن يعظمونه. فيشبهونهم بالخالق، والله تعالى أجل في صدور جميع الخلق من أن يجعلوا غيره أصلا ثم يشبهونه سبحانه بغيره. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت