فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143456 من 466147

وما عمرت الدنيا إلا بحمده ولا الجنة إلا بحمده ولا النار إلا بحمده حتى إن أهلها ليحمدونه كما قال الحسن:

"لقد دخل أهل النار النار وإن قلوبهم لتحمده ما وجدوا عليه من حجة ولا سبيل".

(فائدة)

ومن هذا قوله تعالى: {اللهُ وَلَى الَّذِينَ آمَنُوا يَخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ}

فوحد النور الذي هو سبيله وجمع الظلمات التي هي سبيل الشيطان.

ومن فهم هذا فهم السر في إفراد النور وجمع الظلمات في قوله تعالى: {الْحَمْدُ للهِ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} مع أن فيه سراً أَلطف من هذا يعرفه من يعرف منبع النور ومن أَين فاض وعماذا حصل وأن أَصله كله واحد، وأَما الظلمات فهي متعددة بتعدد الحجب المقتضية لها، وهي كثيرة جداً، لكل حجاب ظلمة خاصة، ولا ترجع الظلمات إلى النور الهادي جل جلاله أصلاً لا وصفاً ولا ذاتاً ولا اسماً ولا فعلاً، وإِنما ترجع إلى مفعولاته سبحانه، فهو جاعل الظلمات ومفعولاتها متعددة متكثرة، بخلاف النور فإنه يرجع إلى اسمه وصفته جل جلاله، تعالى أن يكون كمثله شيء وهو نور السماوات والأرض.

قال ابن مسعود: ليس عند ربكم ليل ولا نهار، نور السماوات والأَرض من نور وجهه ذكره الدارمي عنه.

وفي صحيح مسلم عن أبي ذر قلت: يا رسول الله هل رأيت ربك؟ قال: نور، أَنَّى أَراه،.

والمقصود أن الطريق إلى الله تعالى واحد، فإنه الحق المبين والحق واحد، مرجعه إلى واحد.

وأما الباطل والضلال فلا ينحصر، بل كل ما سواه باطل، وكل طريق إلى الباطل فهو باطل، فالباطل متعدد، وطرقه متعددة.

وأما ما يقع في كلام بعض العلماء أَن الطريق إلى الله متعددة متنوعة جعلها الله كذلك لتنوع الاستعدادات واختلافها، رحمة منه وفضلاً، فهو صحيح لا ينافي ما ذكرناه من وحدة الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت