وهذه الآيات لا تشكل اسلوبا في الجواب القرآني لقلتها. وتجدر الاشارة إلى ان وجود عدد من الآيات التي تفتتح بالفعل المضارع قد لا يقابلها عدد مقارب من الآيات التي تفتتح بالفعل الماضي او بالعكس اذ المحدد في هذه المسألة عدد الآيات حينما تشكل اسلوبا له خصائص معينة.
كما جاء فعل الامر موضع الاستئناف البياني وهو قليل ايضا كما في قول الباري عز وجل: (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) .
وقوله جل وعلا: (قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ) .
وقول جل شأنه: (قَالَ لِلْمَلأِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ* يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ* قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ)
وما يميز استخدام فعل الامر في هذه الآيات انه كان موجهاً لليهود والكافرين ففي الآية الاولى كان الخطاب موجهاً من الله تعالى على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام لليهود، وفي الآية الثانية كان الخطاب موجهاً من الملائكة للكفار الذين ادخلوا إلى نار جهنم، وفي الثالثة كان موجهاً من ملأ فرعون لفرعون.
وكان الكلام موجهاً في الآيتين الاولى والثانية لمجموعة من المخاطبين بينما كان في الثالثة موجهاً لفرد واحد فقط.