وبعد ان نستبعد الفعل (قال) لانه حكاية لما دار من الكلام بين طرفين او أكثر نجد ان الفعل المضارع الذي يتصدر الجواب كان زمنه يدل على الحال والاستقبال
في هذه الايات جميعا ففي الآية الاولى نجد ان الافساد الذي اشار اليه الملائكة قد وقع من البشر في الماضي وما زال حتى الان، بل ان عدد المفسدين في الارض أكثر من عدد الصالحين حتى يأذن الله بأمره.
وفي المثال الثاني نجد ان الله تعالى قد اشار إلى انه سيشد عضد موسى بهارون عليهما السلام ولم تكن تلك المساندة في زمن فرعون فقط بل استمرت إلى ما بعد هلاك فرعون وجنوده.
اما المثال الثالث فأن اتيان السماء والارض لارادة الله تعالى لم تكن منحصرة في الزمن الماضي فقط أي اللحظة التي وقع فيها فعل الاتيان بل يستمر ذلك الخضوع للارادة الالهية إلى ما يشاء العزيز الحكيم.
وتجدر الاشارة إلى ان قول الملائكة في الآية الاولى قد جاء بصيغة الاستفهام بسؤال صريح.
وجاء الفعل المضارع مسبوقا بـ (لن) كما في قوله تعالى: (وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي* قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى) .
وقوله جلت قدرته: (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلاً)