وقد يرد بعد (إن) المتوبعة بالام اسم هو ليس لفظ الجلالة كما في قوله تعالى: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) فالموقف على قوله (عدو لله تبرأ منه) وقف تام، ثم يستأنف الكلام بقوله (ان ابراهيم لاداه حليم) وهو بمثابة التعليل لكلام السابق عليه. وقد يأتي الاسم معرفاً بـ (ال) الجنس وذلك حينما يكون الحديث عن بعض صفات الانسان كما في قوله تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ* وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) .
فجملة (("ان الانسان لظلوم كفار"تأكيد لمعنى الاستفهام الإنكاري المستعمل في تحقيق تبديل نعمة الله كفرا، فلذلك فصلت ) ).
وتتعدد الصفات والاسماء الواردة بعد (ان) متبوعة باللام في نظم قرآني ذي الوان متعددة تجمعها دقة التعبير وجمال التصوير. ومثلما ورد الاسم بعد (إن) فقد احتل اسم الاشارة حيزاً لا يمكن التغاضي عنه كما في قوله جل شانه:(قَالَتْ يَا
وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ). وقوله تعالى: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ* وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ) . وقوله (ان هذا الشي عجاب"أي بليغ في العجب") . وقوله (ان هذا لشي يراد) أي (ان هذا الامر لشي من نوائب الدهر يراد بنا فلا انفكاك لنا منه: وان دينكم لشي يراد، أي: يطلب ليؤخذ منكم وتغلبوا عليه) .