لقد تعامل القرآن الكريم مع (إنّ) تعاملاً لافتاً للنظر على نحو لا يمكن تجاوزه او تجاهله، بل يمكننا القول إنها تستحق بحثاً مستقلاً قائماً بذاته من اجل الوقوف على دقة استعمالها وأساليب ذلك الاستعمال.
لقد وردت (إن) في القرآن الكريم بكثرة وخاصة حينما ترد في مقدمة الكلام المستأنف، ومن ذلك مجيئها مصحوبة بـ (لام التوكيد) كما في قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ* وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) .
وقوله جل شأنه:(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ* وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا
وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).