فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138875 من 466147

والمزية الرابعة لها: (انها تغني إذا كانت فيها ـ يقصد ان في الجملة ـ عن الخبر في بعض الكلام) .

ولا ينسى عبد القاهر الجرجاني أن يشير إلى عملها الواضح في التأكيد قائلا: (ثم ان الأصل الذي ينبغي أن يكون عليه البناء هو الذي دون في الكتب من انها للتأكيد) .

وهذه المسألة ترتبط بالمخاطب ارتباطا وثيقا فهي تستخدم مع المخاطب (إذا كان له ظن في الخلاف وعقد قلب على نفي ما ثبت أو إثبات ما تنفي ولذلك تراها تزداد حسناً اذا كان الخبر بأمر يبعد مثله في الظن وبشيء قد جرت عادة الناس بخلافه) .

ومن عملها في التأكيد ان (يدعى على المخاطب ظن لم يظنه ولكن يراد التهكم به) .

وينبغي أن لا نهمل التفاتة عبد القاهر في هذا المجال من انه يتوجب (إذا قيل) انها جواب سائل ان يشترط فيه أن يكون للسائل ظن في المسئول عنه على خلاف ما انت تجيبه به فاما ان يجعل مجرد الجواب أصلا فيه فلا، لانه يؤدي إلى أن لا

يستقيم لنا اذا قال الرجل: كيف زيد؟ نقول: صالح، إذا قال أين هو؟ أن تقول: في الدار. وان لا يصح حتى تقول: انه صالح وانه في الدار. وذلك ما لا يقوله أحد).

فالسائل هنا خالي الذهن ويطلب الإجابة عن سؤاله ولذلك يكون الجواب بتعيين المسؤول عنه أي ان الاستفهام هنا استفهام تصور، فالسائل إذن ليس له ظن يخالف الجواب أو انه ليس منكرا حتى يؤكد الجواب له بـ (إن) . وعليه فان الإتيان بالمؤكد في هذه الحالة ليس من البلاغة في شيء إذ يصبح التعبير هنا تعبيرا خاطئاً ولا يقول به احد ممن لديه اطلاع على أصول كلام العرب.

ويبدو مما تقدم ان عبد القاهر الجرجاني بعقليته الفذة قد قام بعملية استقراء لأسلوب التعبير العربي حتى خرج بهذه النتائج الدقيقة التي أهملها غيره، وبسبب من ذلك وجدنا ان البلاغيين ممن بحثوا موضوع (إنَّ) بعده لم ياتوا بجديد، بل تلقوا كلامه بالشرح والاختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت