فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136875 من 466147

ثم نادى كتاب الله بإبطال الشعائر الوثنية وإلغائها، وخاصة ما ابتدعه المشركون من اعتناق الإبل والغنم وتسييبها للأصنام والأوثان، فهذه ناقة تشق أذنها وتترك، وهي (البحيرة) ، وتلك ناقة يخلى سبيلها مع أمها دون راع ولا قيد، وهي (السائبة) بحيث لا يركب ظهرها، ولا يجز وبرها، ولا يشرب لبنها، وهناك شاة تلد ذكرا أو ذكرا وأنثى، وهي (الوصيلة) فتخلى للأوثان والأصنام، وهذا فحل من الإبل ينقضي ضرابه، فيجعل عليه من ريش الطواويس ويسيب، وهو (الحامي) .

وهكذا ذم الله تعالى ما كان يفعله المشركون من هذه الشعائر الباطلة، وحذر المسلمين من الوقوع فيما وقعوا فيه، بعد أن عرفهم أن ذلك كله مجرد كذب على الله، ومحض افتراء عليه، وذلك قوله تعالى: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ

وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (103) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ.

وفي هذا الربع آية كريمة يجب الوقوف عندها وقفة خاصة، فقد فهمها بعض الناس على غير وجهها منذ عهد مبكر، ألا وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} .

وأقل نظر إلى هذه الآية بتعمق وإمعان يؤدي إلى فهم المقصود منها على أحسن وجه، إذ هي واردة في سياق الآية التي سبقتها، وهي قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} فها هنا دعوة موجهة إلى المشركين من الرسول والمؤمنين، ليتركوا ما هم عليه من ضلال وخبال، لكنهم يصرون على تقليدهم الأعمى، ويأبون الاستجابة إلى الدعوة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت